كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

صفة نهي الله ونهي رسوله

صفة نهي الله ونهي رسوله (^١) ٩٢٦ (^٢) الله ﷿ فقال فصِفْ لي جِمَاع نهي الله جل ثناؤه ثم نهى لنبي عامًّا لا تُبْقِ (^٣) منه شيئًا ٩٢٧ (٢) فقلت له يجمع نهيه معنيين (^٤) ٩٢٨ أحدهما أن

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي صفة نهي الله ونهي رسوله

صفة نهي الله ونهي رسوله ١
٩٢٦ - ٢ الله ﷿ فقال فصِفْ لي جِمَاع نهي الله جل ثناؤه ثم نهى لنبي عامًّا لا تُبْقِ ٣ منه شيئًا
٩٢٧ - (٢) فقلت له يجمع نهيه معنيين ٤
٩٢٨ - أحدهما أن يكون الشئ الذي نهى عنه مُحَرَّمًا لا يحل إلا بوجه دل الله عليه في كتابه أو على لسان نبيه ٥
٩٢٩ - فإذا نهى رسولُ الله عن الشئ من هذا فالنهيُ مُحرِّم لا وجه له غيرُ التحريم إلا أنْ يكون على معنى كما وصفت
٩٣٠ - الله ﵎ قال فصِفْ لي ٦ هذا الوجه الذي بدأت بذكره من

  1. هذا العنوان ليس في الأصل ولا في غيره من النسخ، وإنما زدته فصلا لكلام جديد في موضوع دقيق، واقتداء بالشافعي، إذ جعل له كتابا خاصا، من كتبه التي ألحقت بالأم، وهو (كتاب صفة نهي رسول الله ﷺ) (ج ٧ ص ٢٦٥ - ٢٦٧).

  2. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  3. هكذا كتبت في الأصل «تبق» بدون الياء، على أن «لا» ناهية جازمة، وضبطت بضم التاء وكسر القاف، وكذلك في نسخة ابن جماعة ونسخة ب. وفي س وج «لا تبقي» وباثبات الياء، على أن «لا» نافية وهو مخالف للأصل. وانظر إلى دقة الربيع في كتابة الأصل وضبطه. فإنه يكتب الفعل المعتل المجزوم بحرف «لم» باثبات حرف علته، ثم يكتب المجزوم بحرف «لا» بحذف الحرف، لأن الأول لا يشتبه على أحد بعد «لم» والثاني يخشى فيه الاشتباه بعد «لا» فاحترز في موضع الشبهة، ليحدد المعنى واضحا.

  4. في نسخة ابن جماعة «معنيان»، وعليه يكون «نهيه» منوصوبا مفعولا مقدما، ولكنه مخالف للأصل.

  5. في ب «رسوله» وهو مخالف للأصل.

  6. قوله «لي» لم يذكر في ج ولا في نسخة ابن جماعة، وهو ثابت في الأصل وسائر النسخ.

ج 1 · ص 344

النهي بمثال يدل على ما كان في مثل معناه ١
٩٣١ - قال ٢ فقلتُ له كلُّ النساء مُحَرَّمَاتُ الفُرُوج إلا بواحد من المعنيين النكاحِ والوطْئِ ٣ بمِلْكِ اليَمين وهما المعنيان اللذان أَذِنَ اللهُ فيهما وسنَّ رسولُ الله كيْفَ النكاح الذي يَحِلُّ به الفرج المُحَرَّمُ قبله فسَنَّ فيه ولِيًّا وشهودًا ورِضًا مِنَ المنْكوحة الثيِّب وسنته في رضاها دليلٌ على أنَّ ذلك يكون بِرضا المُتَزَوِّج لا فرق بينهما
٩٣٢ - ٤ فإذا جمع النكاح أربعا رضا المزوجة ٥ الثيب والزوج ٦ وأن يُزَوِّج المرأةَ وليُّها بشهود حَلَّ النكاحُ إلا في حالات سأذكرها إن شاء الله
٩٣٣ - وإذا ٧ نقص النكاحَ ٨ واحدٌ مِن هذا كان

  1. في س وج «بمثل معناه» وهو مخالف للأصل ولنسخة ابن جماعة.

  2. في النسخ المطبوعة زيادة «الشافعي».

  3. في سائر النسخ «أو الوطء» بالعطف بحرف «أو» ولكن الذي في الأصل بالواو فقط، ثم كتب بعض القارئين ألفا بين الحاء والواو بخط مخالف، فلذلك لم نذكرها. وكلمة «الوطئ» هكذا رسمت في الأصل ونسخة ابن جماعة، فأثبتناها على الرسم القديم.

  4. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  5. في ب «الزوجة» وهو مخالف للأصل، بل هي فيه بينة جدا، «المزوجة» وعلى الواو شدة، وكذلك في نسخة ابن جماعة، وعليها علامة «صح».

  6. في ب «والزوج» وهو أيضا مخالف للأصل ونسخة ابن جماعة.

  7. في ب «فإذا» وهو مخالف للأصل. ويظهر أنها كانت في ابن جماعة كالأصل، ثم غيرت الواو فجعلت فاءا، تغييرا واضحا.

  8. كلمة «النكاح» لم تذكر في كل النسخ الأخرى، مع أنها ثابتة في الأصل، وضرب عليها بعض قارئيه بغير حجة، والمعنى بها صحيح سليم.

ج 1 · ص 345

النكاح فاسد لأنه لم يُؤْتَ به كما سنَّ رسول الله فيه ١ الوجهَ الذي يحل به النكاح
٩٣٤ - ولو سَمَّى صَدَاقًا كان أحبَّ إليَّ ولا يَفْسد النكاح بترك تسمية الصَّداق لأن الله أثْبَتَ النكاحَ في كتابه بغير مهر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع ٢
٩٣٥ - قال ٣ وسواء في هذه المرأةُ الشريفة والدَّنِيَّةُ ٤ لأن كلَّ واحِدٍ ٥ منهما فيما يَحِلُّ به ويحرم ٦ ويجب لها وعليها من الحلال والحرام والحدود سواء
٩٣٦ - ٧ والحالات التي لو أُتِيَ بالنكاح فيها على ما وصفت

  1. كلمة «فيه» هنا جيدة في موضعها، والمعنى عليها، ولكنها لم تعجب بعض قارئي الأصل، أو لم يفهم موقعها، فضرب عليها وكتب فوقها «به»، وبذلك كتبت في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة، وهو تصرف لا أرضاه.

  2. قال الله تعالى في سورة البقرة (٢٣٦): (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء مالم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وانظر الأم للشافعي (ج ٥ ص ٥١ - ٥٢).

  3. في النسخ المطبوعة زيادة «الشافعي».

  4. في الأصل بتشديد الياء بدون همز، وهو صحيح. وفي النسخ المطبوعة «والدنيئة».

  5. في النسخ المطبوعة ونسخة ابن جماعة «واحدة» والهاء مكتوبة في الأصل بين السطرين، وما فيه صحيح، على إرادة الشخص أو نحو ذلك، وهذا كثير في العربية معروف.

  6. هكذا في الأصل، «يحل» و«يحرم» بالياء التحتية، وهو صحيح. وفي النسخ المطبوعة ونسخة ابن جماعة بالتاء المثناة الفوقية فيهما، وهو مخالف للأصل.

  7. هنا في ب زيادة «قال» وفي س وج «قال الشافعي».

ج 1 · ص 346

يجوز النكاحُ فيما لم يُنْهَ فيها عنها من النكاح ١ فأما إذا عُقد بهذه الأشياء ٢ كان النكاح مفسوخًا بنهي الله ٣ في كتابه وعلى لسان نبيه عن النكاح بحالات نهى عنها فذلك مفسوخ
٩٣٧ - وذلك أن ينْكِحَ الرجل أختَ امرأتِه وقد نهى الله عن الجمع بينهما وأن ينكح الخامسةَ ٤ وقد انْتَهَى اللهُ به إلى أربع فبين ٥

  1. هكذا في الأصل، والمعنى ظاهر صحيح، فقوله «الحالات» مبتدأ، وخبره «فيما لم ينه» الخ، يعني: والحالات التي يجوز فيها النكاح إذا وجدت أركانه إنما تكون في الحالات التي لم ينه فيها عنها، أي عن الحالات من النكاح، وهي الحالات التي ورد فيها النهي عنها من حالات النكاح، كالأمثلة التي سيذكر الشافعي. ولم يفهم القارئون في الأصل مراده، فضرب بعضهم على كلمتي «فيها عنها» وكتب بدلهما بين السطرين كلمة «عنه»، وبذلك كتبت في نسخة ابن جماعة وس وج. وفي ب «فيما لم ينه الله عنه من النكاح»، وكلمه مخالف للأصل بغير حجة. وقوله «ينه» ضبط في الأصل بفتحة وضمة معا فوق الياء، ليقرأ بالوجهين.

  2. يعني إذا عقد النكاح بهذه الحالات التي نهي عنها كان مفسوخا، ولم يفهم قارئوا الأصل هذا، فكتب أحدهم بحاشيته عند قوله «بهذه» ما نصه «لعله: غير» كأنه ظن أن الإشارة إلى الشروط التي يصح بها النكاح، فإذا عقد بغيرها لم يصح، ولكن الإشارة ظاهرة إلى الحالات المنهي عنها. وقد غير الناسخون الكلمة تبعا لسوء، الفهم، فطبعت في كل النسخ «بغير هذه الأشياء». وهو مخالف للأصل، ومخالف للمعنى المراد. وأما نسخة ابن جماعة فان كاتبها كتب أولا كلمة «بغير» ثم ضرب عليها حين كتابتها، وكتب بعدها بنفس السطر «بهذه» فصار السياق فيها على الصواب كما في الأصل.

  3. هذا هو الصواب الموافق للأصل «بنهي» بالباء، وكانت كذلك في نسخة ابن جماعة، ثم غيرت بجعل الباء فاء وضبطت بفتحة على النون وسكون على الهاء، لتكون «فنهى». وهو خطأ لا معنى له. وفي س وج هنا زيادة «عنه» وهي غير ثابتة في الأصل ولا في نسخة ابن جماعة.

  4. في ب «أو ينكح» وفي نسخة ابن جماعة «خامسة» وكلاهما مخالف للأصل.

  5. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «وبين» وهي في الأصل كما أثبتنا، ثم حاول بعض قارئيه تغيير الفاء إلى واو، ومحاولته ظاهرة التصنع، والعطف بالفاء هنا أعلى وأبلغ.

ج 1 · ص 347

النبي أن انتهاءَ اللهِ به إلى أربع حَظْرٌ ١ عليه أن يجمع بين أكثر منهُنَّ أو ينكحَ المرأةَ على عمتها أو خالتها وقد نهى النبي عن ذلك وأنْ يَنْكِحَ ٢ المرأةَ في عِدَّتِهَا
٩٣٨ - ٣ فكلُّ نكاح كان من هذا لم يصِحَّ وذلك أنه ٤ قد نُهِيَ عن عقده وهذا ما خلاف ٥ فيه بيْنَ أحد من أهل العلم
٩٣٩ - (٣) ومثله والله أعلم أن النبي نهى عن الشِّغَارِ ٦ وأن النبي نهى عن نكاح المُتْعَةِ ٧ وأن النبي نهى المُحْرِمَ أنْ يَنْكِحَ أو يُنْكِحَ
٩٤٠ - (٣) فنحن نفسخ هذا كلَّه من النكاح في هذه الحالات التي نهى عنها بمثل ما فسخنا به ما نهى مما ذكر ٨ قبله

  1. في الأصل «حظرا» وهو وإن كان له وجه من العربية، على لغة من ينصب معمولي «أن» الا أن الألف فيه مكتوبة بخط مخالف لخط الأصل، محشورة بين الكلمتين، فلذلك لم نرض إثباتها.

  2. هكذا في الأصل. وهو صواب. وفي ب «أو تنكح» وفي باقي النسخ «أو أن تنكح» وكلها مخالف للأصل، وقد زاد بعض قارئيه ألفا قبل الواو بخط مخالف لخطه.

  3. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  4. في ب «لأنه» وهو مخالف للأصل.

  5. في س «مما لا خلاف» وفي ج «مما لا اختلاف» وكلاهما مخالف للأصل.

  6. «الشغار» قال في النهاية: «هو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل شاغرني، أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهر، ويكون بضع كل واحدة منهما في مقابلة بضع الأخرى. وقيل له شغار: لارتفاع المهر بينهما».

  7. نكاح المتعة: هو النكاح إلى أجل معين.

  8. في النسخ المطبوعة ونسخة ابن جماعة «ذكرنا» وقد زاد بعضهم في الأصل بين السطرين حرفي «نا».

ج 1 · ص 348

٩٤١ - وقد يخالفنا في هذا ١ غيْرُنا وهو مكتوب فسي غير هذا المرضع ٢
٩٤٢ - ومثله أن يَنْكِح ٣ المرأةَ بغير إذنها فتُجِيزَ بعدُ فلا يجوز لأن العقْدَ وقَعَ مَنْهِيًّا عنه
٩٤٣ - ٤ ومثل هذا ما نهى عنه رسول الله ٥ مِن بيع ٦ الغَرَرِ وبيع ٧ الرطب بالتمر إلا في العرايا أو غير ذلك مما نهى عنه ٨
٩٤٤ - وذلك أن أصلَ مالِ كلِّ امْرِئٍ ٩ محرَّم على غيره إلاَّ بما أُحَلَّ به وما أُحل به من البيوع ما لم ينْه عنه رسول الله ولا يكون ١٠ ما نهى عنه رسول الله من البيوع محلا ما كان أصله محرما

  1. في ب «في هذا المعنى» والزيادة ليست في الأصل.

  2. انظر اختلاف الحديث للشافعي (ص ٢٣٨ - ٢٤١ و٢٥٤ - ٢٥٧) والأم (ج ٥ ص ٦٨ - ٧٢).

  3. في النسخ المطبوعة ونسخة ابن جماعة زيادة «الرجل» وهي مكتوبة في الأصل بجوار كلمه «ينكح» في طرف السطر، بخط مخالف لخطه.

  4. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  5. في النسخ المطبوعة «النبي ﷺ».

  6. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «بيوع» وما هنا هو الذي في الأصل، ثم كتب فوقه بعض قارئه كلمة «بيوع» بخط آخر.

  7. في ج «وعن بيع» وكلمة «عن» هنا خطأ، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة ومضروب عليها بالحمرة.

  8. في س وج زيادة «رسول الله ﷺ» وليست في الأصل، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة وعليها خطوط حمراء، إشارة إلى أنها ليست مذكورة في الأصول المقابلة عليها، وقوله «أو غير ذلك» ضرب بعض قارئي الأصل على الألف من «أو» فأثبتناها.

  9. في ج «ما لكل امرئ» فجعلت فيها «ما» موصولة، والذي في الأصل وسائر النسخ «مال» وبعدها «كل»، وهو الصحيح الظاهر.

  10. هكذا في الأصل بالعطف بالواو، وهو صواب، وفي سائر النسخ «فلا يكون».

ج 1 · ص 349

من مال الرجل لأخيه ولا تكون المعصية بالبيع المنهي عنه تُحِلُّ مُحَرَّمًا ولا تَحِلُّ ١ إلا بما لا يكون مَعْصِيَةً وهذا يدخل في عامة العلم
٩٤٥ - ٢ فإن قال قائل ما الوجه المباح الذي نُهِيَ المرْءُ فيه عن شئ وهو يخالف النهيَ ٣ الذي ذكرتَ قبْلَه
٩٤٦ - فهو إن شاء الله مثل نهي رسول الله أن يشتمل الرجل على الصَّمَّاءِ ٤ وأن يَحْتَبِيَ في ثوب ٥ واحد مفضيا بفرجه

  1. هكذا في الأصل ونسخة ابن جماعة، التاء منقوطة فيهما بنقطتين من فوق، والضمير راجع إلى أموال الغير المحرمة. وفي ب «يحل» بالياء التحتية، وهو ظاهر، ولكنه مخالف للأصل.

  2. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  3. في ب «المنهي» وهو مخالف للأصل وسائر النسخ.

  4. هكذا هو في الأصل باثبات حرف «على» وقد ضرب عليه بعض القارئين بإشارة خفيفة، وحذف من نسخة ابن جماعة وسائر النسخ، واللفظ الوارد في الأحاديث وكتب اللغة «يشتمل الصماء» و«اشتمال الصماء». وما هنا له وجه صحيح، لأن فعل «اشتمل» غير متعد، فإذا عدي جئ بحرف «على»، وقولهم «اشتمل الصماء» ليس تعدية للفعل، بل هو مفعول مطلق، كأنه قال «اشتمل الاشتمالة الصماء» وهو معنى مجازي، تشبيها لهيئته حين اشتماله بالشيء الاسم لا منفذ له، فكذلك إذا قيل «اشتمل على الصماء» كان مجازا أيضا، كأنه قيل «اشتمل على الهيئة الصماء»، فهذا وجهه. و«اشتمال الصماء» قال أبو عبيد: «هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده ولا يرفع منه جانبا، فيكون فيه فرجة تخرج منها يده، وهو التلفع، وربما اضطجع فيه على هذه الحالة. قال أبو عبيد: وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون: هو ان يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتبدو منه فرجة. قال: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا الباب، وذلك أصح في الكلام، فمن ذهب إلى هذا التفسير كره التكشف وإبداء العورة، ومن فسره تفسير أهل اللغة فإنه كره أن يتزمل به شاملا جسده، مخافة أن يدفع إلى حالة سادة لتنفسه فيهلك». هذا ما نقله في اللسان مادة (ش م ل) وقوله «فتبدو منه فرجة» أرجح ان صوابه «فيبدو منه فرجه». وتفسير الفقهاء هو الصواب، وهو الذي أشار اليه الشافعي هنا، وهو حجة اللغة أيضا.

  5. هكذا في الأصل «في ثوب» وفي سائر النسخ «بثوب» وقد حاول بعض القارئين تغييره في الأصل، فضرب على حرف «في» وألصق بالثاء باء، والذي في الأصل صحيح، يقال: «احتبى في ثوبه» و«بثوبه» وورد في الحديث «نهى أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد». وأحاديث النهي عنه وعن اشتمال الصماء رواها الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري.

ج 1 · ص 350

السماء وأنه أمر غُلامًا أن يأكل مما بين يديه ونهاه ١ أن يأكل مِن أعلى الصَّحْفَةِ ٢ ويُرْوَى عنه ٣ وليس كثبوت ما قبله مما ذكرنا أنه نهى عن ٤ أن يَقْرُِن ٥ الرجل غذا أكل بين التمرتين وأن يكْشِف ٦ التمْرة عمَّا في جوفها وأن يعر ٧ على ظهر الطريق ٨

  1. هنا في س وج زيادة «عن» وهي في نسخة ابن جماعة أيضا وعليها علامة الصحة، وهي مكتوبة في الأصل بين السطرين بخط مخالف، فلذلك لم نثبتها.

  2. «الصحفة» قال في النهاية: «إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف». وانظر في هذا الباب حديثي ابن عباس وعمر بن أبي سلمة في المنتقى (رقم ٤٦٨١ و٤٦٨٢).

  3. هنا في س وج زيادة «ﷺ».

  4. في نسخة ابن جماعة بحذف «عن» وكتب على موضعها علامة الصحة، والصحيح اثباتها اتباعا للأصل.

  5. «قرن» من بابي «نصر وضرب» ولذلك ضبط المضارع في نسخة ابن جماعة بضم الراء وكسرها، وكتب فوقها «معا».

  6. في س وج ونسخة ابن جماعة «تكشف» بالتاء الفوقية، وبذلك يكون مبنيا لما لم يسم فاعله، و«التمرة» نائب الفاعل، والذي في الأصل ما أثبتناه هنا.

  7. ضبط في نسخة ابن جماعة بفتح الراء المشددة، مبنيا لما لم يسم فاعله، لمجانسة ما قبله، وضبطنا بالبناء للفاعل أنسب لسياق الكلام. و«التعريس» قال في النهاية: «نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة».

  8. أما حديث النهي عن القران بين التمرتين فإنه حديث صحيح ثابت، رواه أصحاب الكتب السنة، وانظر عون المعبود (ج ٣ ص ٤٢٦ - ٤٢٧) فلعله لم يصل إلى الشافعي باسناد صحيح، وقد ثبت عند غيره. وأما حديث النهي عن كشف التمرة فنقل في عون المعبود (٤٢٦: ٣) عن ملا علي القاري أنه رواه الطبراني من حديث ابن عمر باسناد حسن. ويعارضه ما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أنس ابن مالك قال: «أتي النبي ﷺ بتمر عتيق، فجعل يفتشه، يخرج السوس منه». وجمع بعضهم بينهما بأن النهي محمول على التمر الجديد دفعا للوسوسة، أو بأن النهي للتنزيه والفعل لبيان الجواز. واما النهي عن التعريس على الطريق فإنه ثابت صحيح أيضا، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، كما في عون المعبود (ج ٢ ص ٣٣٣).

ج 1 · ص 351

٩٤٧ - ١ فَلما كان الثوب مباحًا لِلاَّبِسِ ٢ والطعامُ مباحًا لآكِلِه حتى يأتيَ عليه كلِّه إنْ شاء والأرض مباحة له إن كانت لله لا لآدمي وكان الناس فيها شرعا ٣ فهو نهي فيها ٤ عن شئ أن يفعله وأُمِر فيها بأن يفعل شيئًا غير الذي نُهِيَ عنه
٩٤٨ - والنهي يدل على أنه إنما نَهَى ٥ عن اشتمال الصماء والاحتباء مُفضيًا بفرجه غيرَ مُسْتَتِرٍ أنَّ في ذلك كشفَ عورته قيل له يسترها بثوبه فلم يكن نهيُهُ عن كشف عورته نهيَه عن لبس ثوبه فيحرم عليه لبه بل أمره أن يلبسه كما يستر عورته

  1. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  2. في النسخ المطبوعة وابن جماعة «للابسه»، والذي هنا هو ما في الأصل، ثم ضرب بعضهم على الباء والسين وكتب فوقهما بخط آخر «بسه».

  3. «شرعا» بالشين المعجمة والراء المفتوحتين، يعني سواء.

  4. النسخ هنا مضطربة جدا، والذي في الأصل كلمة «نهي» واضحة، وعلى النون ضمة، وقبلها كلمه كشطت بالسكين، ثم كتب في موضعها حرف «م» وأطيل حتى وصل بالنون، لتقرأ «منهي»، ولكن مزور ذلك نسي الضمة فوق النون، وقد غلب على ظني، بل أكاد أوقن أن المحذوف كلمه «فهو» فأثبتها، وذلك من سياق الكلام أولا، ومما في النسخ الأخرى ثانيا، وإن كانت مضطربة وليست بحجة. ففي نسخة ابن جماعة «وهو منهي عنه فيها» ووضع على كلمة «وهو» رأس خاء بالحمرة علامة انها نسخة، ثم فوقه رقم «٢» وفي مقابله في الحاشية بالحمرة كلمة «فهي» ثم وضع فوق كلمة «عنه» خط أفقي بالحمرة، أمارة إلغائها. وفي ب وج «فهو منهي فيها» وفي س «فهو منهي فنها فيها»، وكل هذا تخليط!!

  5. «نهى» رسم في الأصل بالألف «نها» كعادته في مثله، فلذلك ضبطناه مبنيا للفاعل.

ج 1 · ص 352

٩٤٩ - ولم يكن أمْرُه أن يأكل مِن بين يديه ولا يأكل من رأس الطعام ١ إذا كان مباحًا له أن يأكل ما بين يديه ٢ وجميعَ الطعام إلاَّ أدَبًا في الأكل من بين يديه لأنه أجملُ به عند مُوَاكِلِه وأبعَدُ له من قُبْح الطَّعْمَة ٣ والنَّهَم ٤ وأَمَره ألا يأكل من رأس الطعام لأن البركة تنزل منه ٥ له على النظر له في أن يُبارَك له بَرَكَةً دائِمة يدوم نزولها له ٦ وهو يبيحُ له إذا أكل ما حوْلَ رأس الطعام أن يأكل رأسه
٩٥٠ - وإذا أباح له المَمَرَّ على ظهر الطريق فالممر عليه غذا كان مباحا ٧

  1. في ب «من رأس الثريد» وهو مخالف للأصل.

  2. في النسخ المطبوعة «مما بين يديه» وكلمة «ما» واضحة في الأصل، ويظهر أنها كانت في نسخة ابن جماعة «مما» ثم أصلحت بالكشط وبنفس الخط «ما» وأثر الاصلاح فيها ظاهر. وصواب المعنى على ما في الأصل.

  3. «الطبعة» ضبطت في الأصل بكسر الطاء، وهو الصواب، وضبطت في نسخة ابن جماعة بالضم، وهو خطأ، لأنها بالكسر حالة الأكل وهيئته، وهو المراد هنا، ولا يقال فيه إلا بالكسر، وأما الطعمة بالضم فإنها المأكلة أو الرزق أو وجه المكسب، وهذه المعاني غير مرادة هنا، ويجوز فيها كسر الطاء أيضا، وأما الحالة والهيئة فهي بالكسر لا غير.

  4. «النهم» إفراط الشهوة في الطعام وأن لا تمتلئ عين الآكل ولا تشبع. وفي ج بعد قوله «والنهم» زيادة «والشره في الطعام» وليست في الأصل ولا في سائر النسخ.

  5. كلمة «له» ضرب عليها بعض قارئي الأصل، ولم تذكر في سائر النسخ، وإثباتها الصواب.

  6. في ب «بركة دائمة تدوم بدوام نزولها» وفي س «بركة دائمة يدوم بدوام نزولها به» وكلاهما مخالف للأصل، وقد كتب بعضهم بخط جديد بحاشيته كلمة «بدوام».

  7. في س وج «على ظهر الطريق فالممر عليه إذا كان مباحا فله التعريس عليها» وهو مخالف للأصل في جعل «إذا» بدل «إذ» وفي زيادة «فله التعريس عليها». وفي ب «على ظهر الطريق فله التعريس عليها إذ كان مباحا» وهو مخالف للأصل أيضا، ولكنه موافق لنسخة ابن جماعة، فان فيها كما في الأصل، ثم وضعت علامة «خ» بالحمرة فوق قوله «فالممر عليه» وكتب أمامه بالحاشية قوله «فله التعريس عليها» ووضع فوقه كلمة «أصل»! ولا أدري من أي أصل جاء هذا؟!.

ج 1 · ص 353

لأنه لا مالِكَ له يمنع الممر عليه فيحرُم بمنعه فإنما نهاه لمعنى ١ يُثْبِت نظرًا له فإنه قال " فَإِنَّهَا مَأْوَى الهَوَامِّ وَطُرُقُ الحَيَّاتِ " على النظر له ٢ لا على أن التعريس محرَّم وقد ينهى ٣ عنه إذا كانت ٤ الطريق مُتَضايقًا مسْلوكًا لأنه إذا عرَّس عليه في ذلك الوقت منع ٥ غيره حقه في المعمر.
٩٥١ - ٦ فإن قال قائل فما الفرق بين هذا والأوَّل
٩٥٢ - قيل له مَن قامت عليه الحجة يَعْلَم أن النبي نهى عمَّا وصفْنا ومَنْ فَعَل ما نُهِيَ عنه وهو عالم بنهيه فهو عاصٍ بفعله ما نُهِيَ عنه وليَسْتَغْفِرِ ٧ الله ولا يَعودُْ ٨
٩٥٣ - فإن قال ٩ فهذا عاص ١٠ والذي ذكرت في الكتاب

  1. في نسخة ابن جماعة وج «لمعني ما» وزيادة «ما» خلاف للأصل.

  2. في النسخ المطبوعة «على وجه النظر له» وكلمة «وجه» ليست في الأصل، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة «وجهه» وعليها خط بالحمرة أمارة إلغائها.

  3. في ب «نهي» وهو خطأ ومخالف للأصل.

  4. هكذا في الأصل «كانت» ويظهر أنها كانت كذلك في نسخة ابن جماعة ثم كشطت النون والتاء، وكتب بدلهما نون، وموضع الكشط والاصلاح ظاهر. و«الطريق» مما يذكر ويؤنث، وقد استعمل الشافعي كليهما هنا في جملة واحدة كما ترى، وهو شيء طريف!

  5. في ب «يمنع» وهو مخالف للأصل.

  6. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  7. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «فليستغفر» بالفاء، ولكنها في الأصل بالواو

  8. هكذا في الأصل «يعود» باثبات الواو مع «لا» الناهية، ويجوز أن تكون نافية، على إرادة النهي أيضا، وهو كثير، وقد تكلمنا مرارا على إثبات المجزوم في صورة المرفوع في كلام الشافعي، وبينا وجه صحته.

  9. في ب زيادة «قائل» وليست في الأصل ولا في سائر النسخ.

  10. في س بدل «عاص» «عام» وهو مخالف للأصل، وهو خطأ أيضا.

ج 1 · ص 354

قبْله في النكاح والبيوع عاص ١ فكيْف فرَّقْتَ بين حالهما ٢
٩٥٤ - فقلتُ ٣ أمَّا في المعْصِية فلم أفرِّقْ بينهما لأنِّي قد جعلتهما عاصيين وبعضُ المعاصِي أعظمُ مِنْ بعض
٩٥٥ - فإن قال فكيف لم تُحَرِّمْ على هذا لُبْسَهُ وأكلَه ومَمَرَّه على الأرض بمعصيته وحرَّمْتَ على الآخر نِكاحَه وبيعه بمعصيته
٩٥٦ - قيل هذا أُمِرَ بِأمْرٍ في مباحٍ حلال له فأحللْتُ له ما حلَّ له وحرَّمتُ عليه ما حُرِّم عليه وما حرِّم عليه غيرُ ما أُحل له ومعصيته في الشئ المباح له لا تحرمه عليه بكل حال ولكن تُحَرِّم ٤ عليه أن يفعل فيه المعصيةَ
٩٥٧ - ٥ فإن قيل فما مثل هذا
٩٥٨ - قيل له ٦ الرجل له الزوجة والجارية وقد نُهِيَ أنْ يَطَأهما حائضتين ٧ وصائمتين ولوْ فَعَلَ ٨ لم يحلَّ ذلك الوطئ ٩ له

  1. في س بدل «عاص» «عام» وهو مخالف للأصل، وهو خطأ أيضا.

  2. في ب «حاليهما» وهو مخالف للأصل.

  3. في س وج «قلت» وهو مخالف للأصل.

  4. في س وج «يحرم» والتاء في الأصل منقوطة من فوق.

  5. هنا في ب زيادة «قال الشافعي ﵁».

  6. «له» لم تذكر في س وج وهي ثابتة في الأصل.

  7. في ب «حائضين» وما هنا هو الذي في الأصل ونسخة ابن جماعة، وهو صحيح فصيح. يقال للمرأة «حائضة» كما يقال «حائض».

  8. في س وج ونسخة ابن جماعة «ولو فعل ذلك» وكلمة «ذلك» مزادة بحاشية الأصل بخط جديد.

  9. رسمت في الأصل «الوطئ».

ج 1 · ص 355

في حاله تلك ولم تُحَرَّمْ واحدة منهما عليه في حالٍ غير تلك الحال إذا كان أصلُهُما مباحًا وحلالًا
٩٥٩ - ١ وأصلُ مال الرجل محرَّم على غيره إلا بما أبيح به ٢ مما يَحِلُّ وفروجُ النساء محرمات إلا بما أُبيحتْ به مِن النكاح والمِلْك فإذا عقد عُقْدة النكاح أو البيع ٣ مَنْهِيًّا عنها ٤ على محرَّم لا يَحِلُّ إلا بما أُحلَّ به لم يَحِلَّ المحرَّمُ بِمُحَرَّمٍ وكان على أصل تحريمه حتى يؤتى بالوجه الذي أحلَّه الله به ٥ في كتابه أو على لسان رسوله ٦ أو إجماع المسلمين ٧ أو ما هو في مثل معناه
٩٦٠ - قال ٨ وقد مَثَّلْتُ قبْل هذا النهيَ الذي أُريد به غيرُ التحريم بالدلائل فاكْتَفَيْتُ مِن ترْدِيدِه وأسأل الله العِصْمة والتَّوْفيق

  1. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  2. اختلفت النسخ هنا، ففي ب وس «بما أبيح له به» وفي ج «بما أبيح به» وفي نسخة ابن جماعة كما في ب وس وكتب بحاشيتها بجوار كلمة «له» كلمة «به» وعليها علامة نسخة. وهو غلط، لأنه بذلك تتكرر كلمة «به» مرتين. والذي في الأصل ما أثبتنا هنا، ثم عبث به بعض العابثين فغير كلمة «به» تغييرا متكلفا ليجعلها «له» ثم أعاد كتابتها فوقها، ثم كتب هو أو غيره بحاشيته كلمتي «له به» وعن هذا العبث اضطربت النسخ فيما أرى.

  3. في سائر النسخ «البيع أو النكاح» وما هنا هو الأصل، ثم ضرب بعض قارئيه على قوله «النكاح أو» ثم أعاد كتابتهما بين السطور بخط آخر بعد كلمة «البيع».

  4. في سائر النسخ «عنهما» وما هنا هو الذي في الأصل، والضمير عائد على العقدة، ولكن بعض القارئين ألصق في أسفل الألف نقطة حبر، فأشبهت الكلمة أن تقرأ «عنهما»، والتصنع في هذا العمل ظاهر جدا.

  5. كلمة «به» لم تذكر في ب وهي ثابتة في الأصل.

  6. في ب «نبيه» وهو مخالف للأصل.

  7. ب «أو إجماع الناس» وهو مخالف للأصل.

  8. في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» والزيادة ليست في الأصل.