كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره

النهي (^١) عن معنىً دلَّ عليه معْنًى في (^٢) حديثٍ غيره ٨٤٧ (^٣) أخبرنا مالك عن أبي الزِّنَاد (^٤) ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله (^٥) قال " لَا يَخْط

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره

النهي ١ عن معنىً دلَّ عليه معْنًى في ٢ حديثٍ غيره
٨٤٧ - ٣ أخبرنا مالك عن أبي الزِّنَاد ٤ ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ٥ قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٦ "
٨٤٨ - ٧ أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي أنه قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٨ "
٨٤٩ - قال الشافعي فلو لم تأت عن رسول الله دِلالة على أن نهيه عن أنْ يَخْطُب ٩ عَلَى خطبة أخيه على معنى

  1. هنا في س وج زيادة كلمة «باب».

  2. في س «من» وهي في الأصل «في» ثم عبث بها قارئيه، فجعلها «من».

  3. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  4. في ب «وعن محمد» بزيادة «عن» وليست في الأصل.

  5. في ب «أن النبي» وما هنا هو الذي في الأصل.

  6. في النهاية: «تقول منه: خطب يخطب خطبة، بالكسر. فهو خاطب، والاسم منه الخطبة أيضا، فأما الخطبة بالضم فهو من القول والكلام». والحديث في الموطأ (ج ٢ ص ٦١) ورواه أيضا البخاري والنسائي كما في نيل الأوطار (ج ٦ ص ٢٣٥).

  7. هنا ف س وج زيادة «قال الشافعي» وفي ب «وأخبرنا» بزيادة الواو.

  8. الحديث في الموطأ (ج ٢ ص ٦١ - ٦٢) ورواه أيضا أحمد والبخاري والنسائي، كما في نيل الأوطار. والحديثان رواهما الشافعي أيضا في اختلاف الحديث عن مالك (ص ٢٩٦ - ٢٩٧).

  9. في النسخ المطبوعة زيادة «أحدكم» وهي في الأصل بين السطرين بخط مخالف لخطه، فلذلك حذفناها.

ج 1 · ص 308

دون معنى كان الظاهِرُ أنَّ حرامًا أنْ يخطب المرء على خِطبة غيره مِن حينِ يبتدئُ ١ إلى أنْ يدعَها
٨٥٠ - قال ٢ وكان قول النبي " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " يحتمل أن يكون جوابا أراد به فسي معنى الحديث ٣ ولم يسمع مَنْ حدَّثَه السببَ الذي له قال رسول الله هذا فأدَّيَا ٤ بَعْضَهُ دون بعْض أو شَكَّا في بعْضه وسَكَتَا عَمَّا شَكَّا فيه ٥
٨٥١ - فيكون النبي ٦ سُئل عن رجل خطب امرأة فَرَضِيَتْهُ وأذِنت في نكاحه ٧ فخَطَبَها أرْجَحُ عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في نكاحه ٨ فنهى عن خِطبة المرأة إذا كانت بهذه

  1. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «يبتدئ الخطبة» وكلمة «الخطبة» ليست في الأصل، وان كان المعنى على إرادتها وإضمارها.

  2. في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» والزيادة ليست في الأصل.

  3. يعني أراد به شيئا في معنى الحديث، لم يذكره الراوي، وهو السؤال. هذا الكلام واضح ظاهر، على حذف مفعول «أراد». ويظهر أن قارئي الأصل لم يفهموا المراد، واضطرب عليهم معنى الكلام، فزاد بعضهم بخط جديد بين السطور كلمة «منه» بعد كلمة «جوابا» ثم ضرب على كلمة «في» وكتبها بين السطور بعد كلمة «معنى» فصار السياق هكذا «يحتمل أن يكون جوابا منه أراد به معنى في الحديث»، وبذلك كتبت نسخة ابن جماعة وطبعت النسخ المطبوعة، وهذا تغيير لا أستجيزه، وان كان المعنى عليه صحيحا، لأن الأصل صحيح المعنى أيضا.

  4. في ج «فأدى» وهو مخالف للأصل، والمراد أبو هريرة وابن عمر.

  5. في النسخ المطبوعة وابن جماعة زيادة «منه» وهي غير ضرورية، وليست في الأصل.

  6. كلمة «النبي» لم تذكر في ج.

  7. في ب «إنكاحه» بزيادة الألف في أول الكلمة، وهو مخالف للأصل.

  8. في س «نكاحه» بحذف الألف من أول الكلمة، وهي ثابتة في الأصل وضرب عليها بعض قارئيه عن غير حجة.

ج 1 · ص 309

الحال وقد يكون أن ترجع عن من أذنت في نكاحه ١ فلا يَنْكحُها من رجعت له ٢ فيكونُ فَسَادًا ٣ عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في نكاحه ٤
٨٥٢ - ٥ فإن قال قائل لِمَ صِرت إلى أن تقول إنَّ نهي النبي أنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه على معنى دون معنى
٨٥٣ - فبِالدِّلالة عنه ٦
٨٥٤ - فإن قال فأين هي
٨٥٥ - قيل له إن شاء الله أخبرنا مالك ٧ عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قَيْسٍ أنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فأمرها رسول الله أن تعتد في

  1. في س وج «نكاحه» وحالها حال التي قبلها.

  2. في ب «اليه» وهو مخالف للأصل.

  3. في ب «فيكون هذا إفسادا» وفي س وج ونسخة ابن جماعة «فيكون هذا فسادا». وما هنا هو الذي في الأصل، ثم زاد بعض الكاتبين كلمة «هذا» بين السطور، وزاد ألفا بين النون والفاء، ومخالفة ذلك لخط الأصل واضحة.

  4. هكذا الأصل، ثم زاد بعضهم كلمة «له» بعد «أذنت» لأنها في آخر السطر، ثم ضرب على حرفي «حه» وكتب فوقهما «حها» لتقرأ الكلمة «إنكاحها» وبهذا التغيير طبعت في س وج، وفي ب كالأصل ولكن بزيادة «له» وكذلك في نسخة ابن جماعة، وكتب في حاشيتها «إنكاحها» وعليها علامة نسخة.

  5. هنا في ب زيادة «قال الشافعي».

  6. هذا جواب سؤال القائل، وزيد في أوله في النسخ المطبوعة كلمة «قلت» وليست في الأصل. وسمج بعضهم فعبث في الأصل بالغاء الفاء لتكون «بالدلالة» وبذلك أضاع جواب السؤال.

  7. في ب زيادة «بن أنس» وليست في الأصل، والحديث في الموطأ (ج ٢ ص ٩٨ - ٩٩) مطول، واختصره الشافعي هنا، وكذلك فعل في اختلاف الحديث (ص ٢٩٧).

ج 1 · ص 310

بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَالَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي ١ قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلَتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ٢ وأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ اِنْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا ٣ واغْتَبَطْتُ بِهِ ٤
٨٥٦ - قال الشافعي فبهذا ٥ قُلْنَا
٨٥٧ - ودلَّت سنةُ رسول الله في خِطبته فاطمةَ على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمْرين
٨٥٨ - أحدهما أنَّ النبي يعلم أنهما لا يخطُبانها إلاَّ وخِطبةُ أحدهما بعد خطبة الآخر فَلَمَّا لم يَنْهَهَا ٦ ولم يقل لها ما كان لواحد

  1. أي أعلميني.

  2. في معناه قولان مشهوران: أحدهما: أنه كثير الأسفار، والثاني: أنه كثير الضرب للنساء، والنووي رجح هذا الأخير لوروده صريحا في رواية لمسلم «فرجل ضراب».

  3. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «خيرا كثيرا» والزيادة ليست في الأصل، ولا في الموطأ، ولا في اختلاف الحديث.

  4. الاغتباط: الفرح بالنعمة. والحديث رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري، كما في نيل الأوطار (ج ٦ ص ٢٣٧).

  5. في ب «وبهذا» وهو مخالف للأصل.

  6. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «لم ينههما» والذي في الأصل «لم ينهها» ثم ألصق بعض قارئيه حرف الميم في طرف الألف بينها وبين الهاء، وإنما فعل هذا فاعله إذ ظن أن النهي لا يكون لفاطمة في هذا، وإنما يكون للخاطبين: معاوية وأبي جهم، وهو فهم خاطئ، لأنه لو كان هذا المراد لكان النهي للمتأخر منهما، لا لهما جميعا، وانما المراد: لما لم ينه فاطمة عن هذا العمل، وهو قبول خطبة الآخر بعد الأول ثم أوضحه بقوله «ولم يقل لها» الخ، وفيه خطابها بالكاف، فالسياق كله في شأن ما تخاطب به هي.

ج 1 · ص 311

أنْ يَخْطُبَكِ حتى يترك الآخَرُ خِطْبَتَكِ وخطبها على أسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا ١ على أنها لم ترضى ٢ ولو رَضِيَتْ واحِدًا منهما أمرها أن تتزوج مَنْ رضيت وأن إخبارَها إياهُ بمن خطبها إنما كان إخبارًا عَمَّا ٣ لم تأذن فيه ولعلها استشارةٌ له ولا يكون ٤ أن تستشيره وقد أذِنَتْ بأحدهما ٥
٨٥٩ - فلما خطبها على أسامة استدللنا على أنَّ الحال ٦ التي خطبها فيه غيرُ الحال التي نهى عن خطبتها فيها ولم تكن حالٌ تُفَرِّقُ ٧ بين خطبتها حتى يَحِلَّ بعضها ويحرُمَ بعضها إلا إذا أذنت للولي أن يزوجها فكان لزوجها إن زوَّجها الولي أن يُلْزِمها التزويجَ وكان عليه أن يُلزمَه وحَلَّتْ له فأما قبل ذلك فحالها واحدة ليس ٨ لوليها أن يزوجها حتى تأذن ٩ فرُكُونها وغيرُ ركونِها سواء

  1. في ب «استدللنا» بدون الفاء، وهو الأظهر، والفاء ثابتة في الأصل، وإن كان يخيل إلي أنها تشبه أن تكون مزادة ملصقة بالألف، ولكني لا أستطيع ترجيح ذلك.

  2. في النسخ المطبوعة «لم ترض» على الجادة، ولكنها واضحة في الأصل باثبات حرف العلة، بل هي مكتوبة بالألف هكذا «لم ترضا» وإثبات حرف العلة في مثله جائز، كما أشرنا إليه فيما مضى في الحاشية (رقم ٤ ص ٢٧٥) وقد ذكر ابن مالك شواهد لهذا كثيرة في شرح شواهد التوضيح (ص ١٣) وما بعدها.

  3. في س وج «عمن» وهو مخالف للأصل.

  4. في النسخ المطبوعة زيادة «لها» وهي مكتوبة بين السطور في الأصل بخط آخر.

  5. في ب وج «لأحدهما» وهو مخالف للأصل.

  6. في س وج «الحالة» وهو مخالف للأصل.

  7. الأفصح في «الحال» التأنيث، والذي في الأصل تكن بدون نقط، و«تفرق» بالتاء، فقد استعملها على التأنيث، فلذلك كتبنا «تكن» بالتاء أيضا، واضطربت النسخ المطبوعة في الفعلين، بين تأنيث وتذكير.

  8. في النسخ المطبوعة «وليس» والواو مزادة في الأصل بخط غير خطه.

  9. في ج «يأذن» وهو خطأ، إذ المراد اذنها هي.

ج 1 · ص 312

٨٦٠ - فإن قال قائل فإنها راكِنةً ١ مخالِفَةٌ لِحَالِها غيرَ راكِنة
٨٦١ - فكذلك هي لو خُطِبتْ فَشَتَمَت الخاطب وتَرَغَّبَتْ عنه ٢ ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر تَرَغُّبًا ٣ ولم تركن كانتْ ٤ حالها التي تَرَكَتْ فيها شَتْمه مخالفةً لحالها التي شتمته فيها وكانت في هذه الحال أقربَ إلى الرضا ثم تنتقلُ حالاتُها لأنها ٥ قبل الرُّكون إلى مُتَأَوَّلٍ ٦ بعضُها أقْرَبُ إلى الركون من بعض

  1. قوله «راكنة» منصوب على الحال من الضمير في «فإنها» و«مخالفة» خبر «إن» وهو واضح، وضبطت «راكنة» في نسخة ابن جماعة بالرفع، وهو لحن ظاهر.

  2. فعل «ترغب» ومصدره الآتي «الترغب» شيء طريف، لم أجده في كتب اللغة، وهو تصريف قياسي، والشافعي لغته حجة.

  3. في النسخ المطبوعة «ترغبا عنه» وكلمة «عنه» ليست في الأصل، وهي مكتوبة في نسخة ابن جماعة ومضروب عليها بالحمرة ومكتوب فوق كلمة «ترغبا» وعلامة الصحة أي صحة حذف «عنه».

  4. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة «فكانت» والفاء لم تذكر في الأصل، ولا ضرورة لها بل المعنى بدونها أوضح.

  5. كلمة «لأنها» ثابتة في الأصل، ثم ضرب عليها بعض قارئيه خطأ بغير حجة، وسيأتي وجه خطئه.

  6. هكذا في الأصل «متأول» وضبط بكسرتين تحت اللام، ثم تصرف بعض قارئيه في الواو ليجعلها زايا، لتقرأ «منازل» ونسي نقطتي التاء وكسرتي اللام، إذ لو كانت كما صنع لخفضت بالفتحة على المنع من الصرف. وبهذا التغيير كتبت في نسخة ابن جماعة وطبعت النسخ المطبوعة. ومرد هذا كله إلى عدم فهم السياق، فإن الشافعي يريد ان حالات المرأة تختلف في قبول الخاطب وعدم قبوله، وبعض حالاتها أقرب إلى الركون من بعض، وأنها إلى متأول قبل الركون، أي لها مندوحة فيما تختاره قبل أن تصرح بالرضا والقبول، وهذا هو المراد بقوله «متأول»، والضمير في قوله «بعضها أقرب الركون من بعض» يرجع إلى حالاتها المذكورة، ولما لم يفهم قارئو الكتاب هذا المعنى، غيروا الكلمة إلى «منازل» ليعود إليها الضمير في قوله «بعضها» وحذفوا كلمة «لأنها»، على ما فهموا، وهو خطأ صرف لا معنى له.