كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

باب ما نزل عاما دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص

الصنف (^١) الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره ٢١٢ (^٢) قال الله ﵎ وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم (مَا شَهِدْنَا إِلَّا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل الْقَرْيَةَ (^٣) الَّتِي كُ

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي باب ما نزل عاما دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص

الصنف ١ الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره
٢١٢ - ٢ قال الله ﵎ وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم (مَا شَهِدْنَا إِلَّا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين وسئل الْقَرْيَةَ ٣ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فيها وإنا لصادقون (^٤».
٢١٣ - (^٥) فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لا تختلف عند أهل العلم باللسان أنهم إنما يخاطبون أباهم بمسألة أهل القرية وأهل العير لأن القرية والعير لا يُنْبِئَانِ عن صدقهم.

باب ما نزل عاماًّ دلت ٦ السنة خاصة على أنه يراد به الخاص
٢١٤ - ٧ قال الله جل ثناؤه (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السدس ٨ مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له أخوة فلأمه السدس (^٩».

  1. في النسخ المطبوعة باب الصنف الخ، وكلمة باب ليست في الأصل.

  2. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

  3. في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.

  4. سورة يوسف ٨١، ٨٢.

  5. هنا في ب وج زيادة قال الشافعي.

  6. في ب فدلت وهو مخالف للأصل.

  7. هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.

  8. في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى: فلأمه السدس.

  9. سورة النساء ١١.

ج 1 · ص 65

٢١٥ - وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ١ إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم ٢
٢١٦ - فأبان أن للوالدين والأزواج مما سمى ٣ في الحالات وكان عامَّ المخرج فدلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد به بعض الوالدين ٤ والأزواج دون بعض وذلك أن يكون دين الوالدين والمولود والزوجين واحدًا ولا يكون الوارث منهما قاتلًا ولا مملوكًا
٢١٧ - وقال (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ (^٥».
٢١٨ - فأبان النبي أن الوصايا مقتَصَرٌ بها على الثلث لا يُتَعدى ولأهل الميراث الثلثان وأبان أن الدين قبل الوصايا

  1. في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.

  2. سورة النساء ١٢.

  3. في ب وج ما بدل مما وهو مخالف للأصل.

  4. هنا في ب وج زيادة والمولدين وهو خطأ ومخالف للأصل.

  5. سورة النساء ١٢.

ج 1 · ص 66

والميراث وأن لا وصية ولا ميراث حتى يستوفي أهل الدَّين دينهم
٢١٩ - ولولا دلالة السنة ثم إجماعُ الناس لم يكن ميراثٌ إلا بعد وصية أو دين ولم تعد الوصية أن تكون مُبَدَّاةً على الدين أو تكون والدين سواء
٢٢٠ - وقال الله (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ١ وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (^٢».
٢٢١ - فقصد جل ثناؤه قصْدَ القدمين بالغسل كما قصد الوجه واليدين فكان ظاهر هذه الآية أنه لا يجزئ في القدمين إلا ما يجزئ في الوجه من الغسل أو الرأس من المسح وكان يحتمل أن يكون أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعضُ المتوضئين دون بعض
٢٢٢ - فلما مسح رسول الله على الخفين وأمر به من أدخل رجليه في الخفين وهو كامل الطهارة دلت سنة رسول الله على أنه إنما أريد بغسل القدمين أو مسحهما بعضُ المتوضئين دون بعض
٢٢٣ - (^٣) وقال الله تبارك وتعالى: (والسارق والسارقة ٤ فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله (^٥».

  1. في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى قوله: إلى الكعبين.

  2. سورة المائدة ٦.

  3. هنا في ج باب قال الشافعي: قال الله الخ، وهو خلاف الأصل.

  4. في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى: نكالا من الله.

  5. سورة المائدة ٣٨.

ج 1 · ص 67

٢٢٤ - وسن رسول الله أن لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلَا كَثَرٍ ١ وأن لا يقطع إلا من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا
٢٢٥ - وقال الله (والزانية وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ٢ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (^٣».
٢٢٦ - ﷿ وقال في الإماء (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ العذاب (^٤».
٢٢٧ - فدل القُرَآن على أنه إنما أريد بجلد المائة الأحرارُ دون الإماء فلما رجم رسول الله الثيب من الزناة ولم يجلده دلت سنة رسول الله على أن المراد بجلد المائة من الزناة الحُرَّان البِكْرَان وعلى أن المراد بالقطع في السرقة من سرَق من حِرْز وبلغت سرقته ربع دينار دون غيرهما ممن لزمه اسم سرقة وزنا
٢٢٨ - وقال الله (^٥) واعلموا أنما غنمتم من شئ ٦

  1. الكثر بفتحين: جمار النخل، وهو شحمه الذي في وسط النخلة، قاله في النهاية. والحديث رواه مالك في الموطأ ٣: ٥٣ من حديث رافع بن خديج مطولا في قصة، ورواه الشافعي في الام ٦: ١١٨ عن مالك وعن سفيان بن عيينة مختصرا، ورواه أيضا الطيالسي رقم ٩٥٨ واحمد في المسند ٣: ٤٦٣ و٤٦٤ و٤: ١٤٠ والدارمي ٢: ١٧٤ وأبو داود ٤: ٢٣٧ - ٢٣٨ والترمذي ١: ٢٧٣ - ٢٧٤ والنسائي ٢: ٢٦١ وابن ماجة ٢: ٦٦.

  2. في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.

  3. سورة النور ٢.

  4. سورة النساء ٢٥.

  5. في ج قال الشافعي: قال الله الخ، وهو مخالف للأصل.

  6. في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.

ج 1 · ص 68

فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى والمساكين وابن السبيل (^١».
٢٢٩ - فلما أعطى رسول الله بني هاشم وبني المطلب سهم ذي القربى (^٢) دلت سنة رسول الله أن ذا القربى ٣ الذين جعل الله لهم سهمًا من الخمس بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم
٢٣٠ - وكل قريش ذو قرابة ٤ وبنو عبد شمس مساويةُ بني المطلب في القرابة هم مَعًا بنو أب وأم وإن انفرد بعض بني المطلب بولادة من بني هاشم دونَهم ٥
٢٣١ - فلما لم يكن السهم لمن انفرد بالولادة من بني المطلب دون من لم تصبه ولادة من بني هاشم منهم دل ذلك على أنهم إنما ٦ أعطُوا خاصة دون غيرهم بقرابة جذم النسب ٧ مع كَيْنُونَتِهِمْ معًا مجتمعين في نصر النبي بالشِّعْب ٨ وقبله وبعده وما أراد الله جل ثناؤه بهم خاصا

  1. سورة الأنفال ٤١.

  2. في س ذي القرابة وهو مخالف للأصل.

  3. في النسخ المطبوعة دلت سنة رسول الله على أن ذا القربى بزيادة على وهي ليست من أصل الربيع، ولكنها مكتوبة بين السطور بخط مخالف لخط الأصل في الرسم والقاعدة، وأوضح ما في ذلك من الخلاف ان الكتاب كتبها على الياء، في حين انها تكتب في الأصل دائما عل بدون ياء، وأيضا وضع كاتبها تحت الياء نقطتين، وهو خطأ، ولم نرها منقوطة بذلك في الخطوط العتيقة.

  4. في النسخ المطبوعة زيادة به وهي مكتوبة في الأصل بين السطور بخط جديد.

  5. في س من بني هاشم وهم دونهم وزيادة كلمة وهم خطأ، وهي مكتوبة في أصل الربيع بين السطور بخط مخالف لخط الأصل.

  6. الجذم بكسر الجيم واسكان الذال المعجمة: أصل الشئ، وقد تفتح الجيم أيضا.

  7. كلمة انما سقطت من س خطأ.

  8. كلمة بالشعب سقطت من س خطأ، وهي ثابتة في الأصل.

ج 1 · ص 69

٢٣٢ - ولقد وَلَدَتْ بنو هاشم في قريش فما أعطي منهم واحد بولادتهم من الخمس شيئًا وبنو نوفل مُسَاوِيَتُهُمْ في جذم النسب وإن انفردوا بأنهم ١ بنو أم دونهم ٢

  1. في س فإنهم وهو خطأ ومخالف للأصل.

  2. روى الشافعي في الام ٤: ٧١: أخبرنا مطرف عن معمر عن الزهري ان محمد بن جبير بن مطعم اخبره عن أبيه قال: لما قسم النبي ﷺ سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته انا وعثمان بن عفان، فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعه الله به منهم، أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، أو منعتنا، وانما قرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال النبي ﷺ: انما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد، هكذا، وشبك بين أصابعه. ومطرف بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء المشددة وآخره فاء، وهو ابن مازن. وله ترجمة في تعجيل المنفعة، فنقل عن النسائي وغيره أنه قال: ليس بثقة وعلى كل فإنه لم ينفرد بهذا الحديث كما سيأتي. و(جبير) بالجيم والباء الموحدة والتصغير، و(مطعم) بضم الميم واسكان الطاء وكسر العين المهملتين. ثم رواه الشافعي أيضا عن داود العطار عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير، ورواه عن الثقة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير، بمثل معناه. وقال الشافعي بعد ذلك: قلت لمطرف بن مازن: ان يونس وابن إسحاق رويا حديث ابن شهاب عن بن المسيب، فقال مطرف: حدثنا معمر كما وصفت، ولعل ابن شهاب رواه عنهما معا. ويظهر لي من هذا ان مطرفا كان رجلا حافظا متثبتا، وان الشافعي كان يرضاه في الرواية. والحديث رواه أيضا احمد في المسند ٤: ٨١ عن يزيد بن هارون عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم، بنحو رواية الشافعي عن مطرف. ورواه أيضا ٤: ٨٥ عن عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بمعناه. وروى أيضا ٤: ٨٣ عن عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: حدثنا جبير بن مطعم: ان رسول الله ﷺ لم يقسم لعبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئا كما كان يقسم لبني هاشم وبني المطلب، وان أبا بكر كان يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﷺ، غير أنه لم يكن يعطى قربى رسول الله ﷺ كما كان رسول الله ﷺ يعطيهم، وكان عمر يعطيهم وعثمان من بعده: منه. وهذه الرواية الأخيرة قطعة من نفس الحديث رواها احمد منفصلة عنه، وقد رواها أبو داود مع الحديث تتمة له في السنن ٣: ١٠٦ من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك عن يونس، ثم رواها بعده وحدها عن عبيد الله بن عمر عن عثمان بن عمر عن يونس كرواية احمد. وروى أبو داود الحديث أيضا ٣: ١٠٦ - ١٠٧ عن مسدد عن عشيم عن ابن إسحاق عن الزهري. ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف وعن يحيى بن بكير كلاهما عن الليث عن عقيل عن الزهري، وانظر فتح الباري ٦: ١٧٣ - ١٧٤ و٣٨٩ و٧: ٣٧١. ورواه النسائي أيضا ٢: ١٧٨ من طريق نافع بن يزيد عن يونس بن يزيد عن الزهري، ومن طريق يزيد بن هارون عن ابن إسحاق عن الزهري. ورواه ابن ماجة ٢: ١٠٧ من طريق أيوب بن سويد عن يونس عن الزهري ورواه البيهقي في السنن الكبرى في مواضع ٦: ٣٤٠ - ٣٤٢ و٣٦٥. ونقل البخاري ٦: ١٧٤ عن ابن إسحاق قال: عبد شمس وهاشم والمطلب اخوة لام، وأمهم عاتكة بنت مرة، وكان نوفل أخاهم لأبيهم. وسمى ابن حجر في الفتح أم نوفل: واقدة بنت أبي عدي، ونقل عن كتاب النسب للزبير بن بكار: انه كان يقال لهاشم والمطلب: البدران، ولعبد شمس ونوفل: الأبهران. قال ابن حجر: وهذا يدل على أن بين هاشم والمطلب ائتلافا سري في أولادهما من بعدهما، ولهذا لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب: دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمس .. وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه ان سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب خاصة، دون بقية قرابة النبي ﷺ من قريش. وانظر السنن الكبرى للبيهقي (٦: ٣٦٤ - ٣٦٧).

ج 1 · ص 70

٢٣٣ - ١ قال الله (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول (^٢».
٢٣٤ - (^٣) فلما أعطى رسول الله السلَبَ القاتلَ ٤ في

  1. هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.

  2. سورة الأنفال ٤١.

  3. هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.

  4. في ب وج القاتل وهو مخالف لما في أصل الربيع، وان كان المعنى صحيحا، و(القاتل) مفعول ثان لأعطى.

ج 1 · ص 71

الإقبال ١ دلَّت سنة النبي ٢ على أن الغنيمة المَخْمُوسَة ٣ في كتاب الله غيرُ السلب إذْ كان ٤ السلب مَغْنُومًا ٥ في الإقبال دون الأسلاب المأخوذة في غير الإقبال وأن الأسلاب ٦ المأخوذة في غير الإقبال غنيمةٌ تُخمس مع ما سواها من الغنيمة بالسنة ٧

  1. الاقبال بكسر الهمزة، وسيأتي معناه. وفي س الأنفال جمع نفل. والكلمة مكتوبة في الأصل في أول السطر كما أثبتناها، فجاء بعض قارئي الأصل فكتب بجوارها على يمين السطر " نفال " لأنه يريد تصحيح كلمة الاقبال إلى الأنفال ولكنه تصحيح غير مستند إلى أصل ثابت. والمعنى صحيح في الكلمتين، ولكن ما في الأصل أعلى وأجود. وكذلك كتبت في النسخة المقروءة على ابن جماعة.

  2. في ب وج سنة رسول الله ﷺ.

  3. الفعل ثلاثي. تقول: خمس مال فلان يخمسه - بفتح الميم في الماضي وضمها في المضارع: اخذ خمس ماله، والمصدر الخمس بفتح الخاء واسكان الميم.

  4. في ج إذا كان.

  5. قوله إذ كان السلب سقط من س، وقوله مغنوما كتب في س مفهوما وكل ذلك خطأ واضح.

  6. في س وانما الأسلاب وهو خطأ.

  7. كلمة بالسنة قدمت في ب بعد كلمة تخمس. وما هنا هو الموافق لأصل الربيع. والاقبال ضد الادبار والمراد ان السلب الذي يعطيه الامام نفلا للمقاتل هو السلب الذي يؤخذ من المحارب المقبل، لا من المدبر المولي. قال الشافعي في الام ٤: ٦٦ - ٦٧: ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شئ غير السلب. أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين، فلما التقينا كانت جولة للمسلمين، فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين، قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه، قال: فضربته على حبل عاتقه ضربة، واقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني. فلحقت عمر بن الخطاب، فقلت له: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، ثم إن الناس رجعوا. فقال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلا له عليه ببينة فله سلبه. فقلت من يشهد لي؟ ثم جلست، ثم قال رسول الله ﷺ: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. فقمت، فقال رسول الله ﷺ: ما لك يا أبا قتادة؟ فقصصت عليه القصة، فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه منه. فقال أبو بكر: لاها الله إذا، لا يعمد إلى أسد من أسد الله ﷿ يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله ﷺ: صدق، فأعطه إياه. فأعطانيه، فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الاسلام. قال الشافعي: هذا حديث ثابت معروف عندنا. والذي لا أشك فيه: ان يعطى السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل، من أي جهة قتله، مبارزا أو غير مبارز، وقد أعطى النبي ﷺ سلب مرحب من قتله مبارزا، وأبو قتادة غير مبارز، ولكن المقتولين جميعا مقبلان. ولم يحفظ عن النبي ﷺ انه اعطى أحدا قتل موليا سلب من قتله، والذي لا أشك فيه ان له سلب من قتل: الذي يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون، ولقتلهم هكذا مؤنة ليست لهم إذا انهزموا أو انهزم المقتول، ولا أرى ان يعطى السلب الا من قتل مشركا مقبلا ولم ينهزم جماعة المشركين. وانما ذهبت إلى هذا: انه لم يحفظ عن رسول الله ﷺ قط انه اعطى السلب قاتلا الا قاتلا قتل مقبلا. وفي حديث أبي قتادة ما دل على أن النبي ﷺ قال: من قتل قتيلا له سلبه يوم حنين: بعد ما قتل أبو قتادة الرحل. وفي هذا دلالة على أن بعض الناس خالف السنة في هذا، فقال: لا يكون للقاتل السلب الا ان يقول الامام قبل القتال: من قتل قتيلا فله سلبه. وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الامام على وجه الاجتهاد. وهذا من النبي ﷺ عندنا حكم، وقد اعطى النبي ﷺ السلب للقاتل في غير موضع. تنبيه: في نسخة الام في حديث أبي قتادة عام خيبر وهو خطأ من الطبع، صوابه عام حنين والحديث في موطأ مالك ٢: ١٠ - ١٢ ورواه البخاري ٦: ١٧٧ فتح وفي مواضع أخرى، ومسلم ٢: ٥٠ - ٥١ كلاهما من طريق مالك، وكذلك رواه غيرهما. والمخرف بفتح الميم واسكان الخاء المعجمة وفتح الراء: هو الحائط من النخل. وقوله تأثلته اي جمعته، يقال: مال مؤثل، ومجد مؤثل بوزن اسم المفعول: أي مجموع ذو أصل. وبنو سلمة بفتح السين وكسر اللام.

ج 1 · ص 72

٢٣٥ - ١ ولولا الاستدلال بالسنة وحكمنا بالظاهر

  1. هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.