كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

في غسل الجمعة

الممنوعة وهو ممنوعٌ بالإيمان فَجُعِلَتْ فيه الكفارة بإتلافه ولم يُجْعَلْ (^١) فيه الدِّيةُ وهو ممنوع الدم بالإيمان فلما كان الوِلْدانُ والنساء مِن المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا دا

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي في غسل الجمعة

الممنوعة وهو ممنوعٌ بالإيمان فَجُعِلَتْ فيه الكفارة بإتلافه ولم يُجْعَلْ ١ فيه الدِّيةُ وهو ممنوع الدم بالإيمان فلما كان الوِلْدانُ والنساء مِن المشركين لا ممنوعين بإيمان ولا دار ولم يكن فيهم عَقْلٌ ولا قَوَدٌ ولا دية ولا مأثم إن شاء الله ولا كفارةٌ ٢

في غسل الجمعة ٣
٨٣٨ - ٤ فقال فاذْكر وجوهًا مِن الأحاديث المختلفة عند بعض الناس أيضًا
٨٣٩ - فقلت أخبرنا مالك عن صفوان بن سُلَيْم ٥ عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخُدري أنَّ رسولَ الله قال " غُسْلُ يَوْمِ الجُمْعَةِ واجب على كل محتلم " ٦
٨٤٠ - ٧ أخبرنا ٨ بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه

  1. «تجعل» كتبت في الأصل بالتاء وبالياء معا.

  2. هذا الباب من أول الفقرة (رقم ٨٢٣) إلى هنا نقله الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص ١٧١ - ١٧٢).

  3. هذا العنوان ليس من الأصل، زدناه من عندنا إيضاحا وبيانا.

  4. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  5. «سليم» بضم السين المهملة وفتح اللام.

  6. الحديث في الموطأ (ج ١ ص ١٢٤ - ١٢٥) ورواه الشافعي في اختلاف الحديث (ص ١٧٨)، ورواه أيضا أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وانظر نيل الأوطار (ج ١ ص ٢٩٣) وقد وهم هناك في نسبته إليهم جميعا، لأن الترمذي لم يخرجه من حديث أبي سعيد.

  7. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  8. في ب «وأخبرنا» والواو ليست في الأصل.

ج 1 · ص 303

أنَّ النبي قال " مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ الجُمْعَةَ ١ فَلْيَغْتَسِلْ " ٢
٨٤١ - قال الشافعي فكان قولُ رسول الله في " غسل يوم الجمعة واجب " وأمْرُه بالغسل يحتمل معنيين الظاهرُ منهما أنه واجب فلا تجزئ الطهارَةُ لِصَلاة الجُمْعَةِ إلاَّ بالغسل كما لا يجزئ في طهارة الجُنُبِ غيْرُ الغسل ويحتمل واجبٌ ٣ في الاختيار والأخْلاق ٤ والنَّظافة
٨٤٢ - ٥ أخبرنا مالك عن الزهري عن سالم ٦ قال " دَخَلَ رجل من أصحاب النبي يوم الجمعة ٧ وعمر بْنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ أَيَّتُ ٨ سَاعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ توضأت فقال عمر

  1. في س وج «إلى الجمعة» وحرف «إلى» ليس في الأصل.

  2. الحديث رواه الشافعي في اختلاف الحديث (ص ١٧٨)، ورواه أيضا أحمد وأصحاب الكتب الستة وغيرهم، وانظر نيل الأوطار (ج ١ ص ٢٩٠).

  3. في النسخ المطبوعة «أنه واجب» وكلمة «أنه» ليست في الأصل.

  4. في النسخ المطبوعة «وكرم الأخلاق» وكلمة «كرم» زادها بعض القارئين في الأصل بين السطور، فضرب على الواو، ثم كتب «وكرم» وهو تصرف غير سائغ.

  5. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  6. في ب «عن سالم بن عبد الله بن عمر» والزيادة ليست في الأصل.

  7. في النسخ المطبوعة «من أصحاب رسول الله ﷺ المسجد يوم الجمعة» وهو موافق لما في الموطأ واختلاف الحديث، وما هنا هو الذي في الأصل.

  8. هكذا رسمت في الأصل، وهو الرسم القديم في مثلها، فتبعناه.

ج 1 · ص 304

الوُضُوءُ ١ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! ٢ "
٨٤٣ - ٣ أخبرنا الثِّقة عن مَعْمَرٍ ٤ عن الزهري عن سالم عن أبيه: مثلَ ٥ معنى حديث مالك وسَمَّى الدَّاخِلَ يَوْمَ الجمعة بِغَيْرِ غُسل " عثمان بن عَفَّانَ ٦ "
٨٤٤ - ٧ قال فلَمَّا حَفِظَ عمر عن رسول الله أنه كان يأمر بالغُسْلِ ٨ وعلم أنَّ عثمان قد عَلِمَ مِنْ أمْر رسول الله ٩ بالغسل ثم ذكر عمر لعثمان أمْرَ النبي بالغُسل وعلِمَ عثمان ذلك فلو ذهب

  1. في النسخ المطبوعة «والوضوء» وحرف الواو مزاد في الأصل بغير خطه، وهو ثابت في الموطأ وغيره، ويجوز في «الوضوء» الرفع والتصب، وإن كان النصب أرجح عندهم. وانظر شرح السيوطي على الموطأ في ذلك.

  2. الحديث في الموطأ (ج ١ ص ١٢٣ - ١٢٤) ورواه الشافعي في اختلاف الحديث (ص ١٧٩)، وهو هكذا فيهما مرسل عن سالم، لأن سالم بن عبد الله بن عمر لم يدرك عهد عمر، وإنما رواه عن أبيه عبد الله بن عمر، وقال ابن عبد البر: «كذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلا، لم يقولوا: عن أبيه» ثم ذكر من رواه موصولا عن مالك وعن الزهري، وهو حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرهما موصولا عن ابن عمر. وانظر نيل الأوطار (ج ١ ص ٢٩٤) وشرح السيوطي على الموطأ.

  3. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  4. في النسخ المطبوعة «عن معمر بن راشد» والزيادة ليست في الأصل.

  5. في ب «بمثل» وهو مخالف للأصل.

  6. قال السيوطي في شرح الموطأ: «والرجل المذكور سماه ابن وهب وابن القاسم في روايتيهما للموطأ: عثمان بن عفان، قال ابن عبد البر: ولا أعلم فيه خلافا». وروى مسلم في صحيحه (١ ص ٢٣٢) من حديث أبي هريرة نحو هذه القصة، وسمي الداخل أيضا «عثمان بن عفان».

  7. في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» والزيادة ليست في الأصل.

  8. في ب «بالغسل يوم الجمعة» والزيادة ليست في الأصل.

  9. في س وج «من أمر النبي ﷺ» وما هنا هو الذي في الأصل.

ج 1 · ص 305

على مُتَوَهِّمٍ ١ أنَّ عثمان نسِيَ فقد ذكَّرَه عمر قبْلَ الصلاة بِنسيانِه فلَمَّا لم يتركْ عثمان الصلاة للغسل ٢ ولمَّا لمْ يأمره ٣ عمر بالخروج للغسل دلَّ ذلك على أنهما قد عَلِمَا أن أمْرَ رسول الله بالغسل على الاختيار لا على أنْ ٤ لا يُجْزِئَ غيُره لأن عمر بلم يكن لِيَدَعَ أمْرَه بالغسل ولا عثمان إذْ علمنا أنه ذاكِرٌ لِترك الغُسل وأمرِ النبي بالغسل إلاَّ والغُسْلُ كما وصفْنَا على الاختيار
٨٤٥ - قال ٥ ورَوَى البصْرِيُّونَ أنَّ النبي قال " مَنْ توضأ يوم الجمعة فبها نعمة ٦ ومن اغتسل فالغسل أفضل ٧ "

  1. في ب «على من توهم» وهو مخالف للأصل.

  2. في النسخ المطبوعة «لترك الغسل» وما هنا هو الذي في الأصل، وكذلك كانت في نسخة ابن جماعة، ثم أصلحت بجعلها «الغسل» وكتبت كلمة «لترك» بحاشيتها» وكتب بجوارها علامة الصحة، وهو تصرف في الأصل غير سليم، لأن الكلام بدونه صحيح مفهوم.

  3. في النسخ المطبوعة «ولم يأمره» بحذف «لما» وهي ثابتة في الأصل ونسخة ابن جماعة

  4. في س «أنه» وهو مخالف للأصل.

  5. في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» والزيادة ليست في الأصل.

  6. هكذا رسمت في الأصل بالتاء المربوطة فتبعناه، وطبعت في النسخ الأخرى «ونعمت» وقد تصرف بعضهم في الأصل فمد التاء لتكون مفتوحة.

  7. هو من حديث سمرة بن جندب، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي، وحسنه الترمذي، ورواه ابن ماجة من حديث جابر بن سمرة، وانظر نيل الأوطار (ج ١ ص ٢٩٥) وقال الحافظ في الفتح (ج ٢ ص ٣٠٠ - ٣٠١): «ولهذا الحديث طرق، أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان، وله علتان: إحداهما: أنه من عنعنة الحسن، والأخرى أنه اختلف عليه فيه، وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد، وابن عدي من حديث جابر، وكلها ضعيفة».

ج 1 · ص 306

٨٤٦ - أخبرنا ١ سفيان ٢ عن يحيى ٣ عن عَمْرةَ ٤ عن عائشة قالت " كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا ٥ يروحون بهيأتهم فقيل لهم لو اغتسلتم ٦! ".

  1. في ب «وأخبرنا» والواو ليست في الأصل.

  2. في النسخ المطبوعة زيادة «بن عيينة».

  3. في النسخ المطبوعة زيادة «بن سعيد».

  4. في النسخ المطبوعة زيادة «بنت عبد الرحمن» وهذه الزيادات ليست في الأصل.

  5. في س وج «فكانوا» وهو مخالف للأصل.

  6. هنا بحاشية الأصل كلمة «بلغ» مرتين، وأيضا «بلغ السماع في المجلس التاسع، وسمع الجميع، ابني محمد والجماعة». والحديث رواه أحمد والشيخان وغيرهما، وانظر نيل الأوطار (ج ١ ص ٢٩٥ - ٢٩٦) وفتح الباري (ج ٢ ص ٣٢٠ - ٣٢٢). وقد سلك الشافعي - ﵁ - في وجوب غسل الجمعة مسلك التأويل للنص الصريح، بدون سبب أو دليل، ولم ينفرد بهذا، فقد نقل الزرقاني في شرح الموطأ (ج ١ ص ١٩٠) عن ابن عبد البر قال: «ليس المراد أنه واجب فرضا، بل هو مؤول، أي واجب في السنة، أو في المروءة، أو في الأخلاق الجميلة، كما تقول العرب وجب حقك. ثم أخرج بسنده عن أشهب: أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة، أ واجب هو؟ قال: هو حسن وليس بواجب!. وأخرج عن ابن وهب: أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة، أواجب هو؟ قال: هو سنة ومعروف! قيل: إن في الحديث واجب؟ قال ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك!!». ونقل السيوطي نحوه (ج ١ ص ١٢٥) وهذا التأويل ذهب إلى نحوه ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث (ص ٢٥١) والخطابي في معالم السنن (ج ١ ص ١٠٦) وأبى ذلك ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام (ج ٢ ص ١٠٩ - ١١١) ورده أبلغ رد، وضعفه أشد تضعيف، في بحث نفيس، وكذلك ابن حزم في المحلى (ج ٢ ص - ١٩) والحق الذي نذهب إليه، ونرضاه: أن غسل يوم الجمعة واجب حتم، وأنه واجب لليوم وللاجتماع، لا وجوب الطهارة للصلاة، فمن تركه فقد قصر فيما وجب عليه، ولكن صلاته صحيحة إذا كان طاهرا، وبهذا يجاب عما قاله الشافعي وغيره من أن عمر وعثمان لو علما أن الامر للوجوب لترك عثمان الصلاة للغسل، ولأمره عمر بالخروج للغسل، ولم يكونا ليدعا ذلك الا وعندهما أن الأمر للاختيار، لأن موضع الخطأ في هذا القول الظن بأن الوجوب يستدعي أن هذا الغسل شرط في صحة الصلاة، ولا دليل عليه، بل الأدلة تنفيه. فالوجوب ثابت، والشرطية ليست ثابتة، وبذلك نأخذ بالحديثين كليهما، ولا نرد أحدهما للآخر ولا نؤوله، وأيضا: فان الأصل في الأمر أنه للوجوب، ولا يصرف عنه إلى الندب إلا بدليل، وقد ورد الأمر بالغسل صريحا، ثم تأيد في معنى الوجوب بورود النص الصريح الصحيح بأن غسل يوم الجمعة واجب، ومثل هذا الذي هو قطعي الدلالة، والذي لا يحتمل التأويل -: لا يجوز ان يؤول لأدلة أخرى، بل تؤول الأدلة الأخرى إن كان في ظاهرها المعارضة له، وهذا بين لا يحتاج إلى بيان. [وانظر شرحنا على الترمذي في الحديثين (٥٢٨، ٥٢٩). كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]