كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله

الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه رُوِيَ عن النبي (^١) أجْزَأَهُ إذ خالَفَ اللهُ بيْنها وبيْن ما سِواها مِن الصلوات ولكن (^٢) كيْف صِرْتَ إلى اختيار حديث بن عباس عن ال

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي اختلاف الرواية على وجه غير الذي قبله

الخوف فيكون إذا جاء بكمال الصلاة على أي الوجوه رُوِيَ عن النبي ١ أجْزَأَهُ إذ خالَفَ اللهُ بيْنها وبيْن ما سِواها مِن الصلوات ولكن ٢ كيْف صِرْتَ إلى اختيار حديث بن عباس عن النبي في التشهد دون غيره
٧٥٧ - قلت لما رايته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحًا كان عندي أجمعَ وأكثرَ لفْظًا مِن غيْرِه فأخذْتُ به غيرَ مُعَنِّفٍ لِمَن أخذ بغيره مما ثبت عن رسول الله ٣

اختلاف الرواية على وجهٍ غير الذي قبله
٧٥٨ - ٤ أخبرنا مالك ٥ عن نافع عن أبي سعيد الخدري أنَّ رسولَ الله قال " لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ ٦ وَلَا تَبِيعُوا الوَرِقَ ٧ بِالوَرِقِ إلا مثلا

  1. في ب «عن رسول الله».

  2. في النسخ المطبوعة «قال: ولكن» وزيادة «قال» هنا غير جيدة، ومخالفة للأصل.

  3. في النسخ المطبوعة زيادة كلمة «باب» وهي مكتوبة في الأصل بخط غير خطه.

  4. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  5. في ب زيادة «بن أنس» وليست في الأصل. والحديث في الموطأ (١٣٥: ٢).

  6. «تشفوا» بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء: أي لا تفضلوا، و«الشف» بكسر الشين: الزيادة والفضل، و«الشف» أيضا: النقصان، فهو من الأضداد.

  7. «الورق» بفتح الواو وكسر الراء: الفضة، وقد تسكن راؤه أيضا.

ج 1 · ص 277

بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهَا ١ غَائِبًا بِنَاجِزٍ ٢ "
٧٥٩ - ٣ أخبرنا مالك ٤ عن موسى بن أبي تميم عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله قال " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا ٥ "
٧٦٠ - (٣) أخبرنا مالك ٦ عن حُمَيْد بن قيس عن مجاهد عن بن عمر أنه قال " الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا هَذَا عَهْدُ نَبِيِّنَا إلَيْنَا وعهدنا إليكم ٧ "
٧٦١ - قال الشافعي روى عثمان بن عفان وعبادة

  1. في النسخ المطبوعة «منها شيئا» بالتقديم والتأخير، وهو موافق لما في الموطأ ونسخة ابن جماعة، وما هنا هو الذي في الأصل.

  2. المراد بالغائب المؤجل، وبالناجز الحاضر. والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

  3. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  4. في ب زيادة «بن انس» وليست في الأصل. والحديث في الموطأ (١٣٤: ٢ - ١٣٥).

  5. الحديث رواه مسلم والنسائي، ورواه أحمد عن الشافعي وعن عبد الرحمن بن مهدي (رقم ٨٩٢٣ و١٠٢٩٨ ج ٢ ص ٣٧٩ و٤٨٥).

  6. في ب زيادة «بن أنس» وليست في الأصل. والحديث مطول في الموطأ (١٣٥: ٢).

  7. هذا حديث صحيح جدا، ومع ذلك فإني لم أجده في غير الموطأ، ولم يروه أحمد في المسند، وإنما روى لابن عمر أحاديث أخر في الربا، وكذلك أشار ابن حجر في التخليص، والهيثمي في مجمع الزوائد إلى أحاديث غيره من حديث ابن عمر.

ج 1 · ص 278

بن الصَّامِت عن رسول الله النَّهْيَ عَنِ الزِّيادَةِ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ ١
٧٦٢ - قال الشافعي وبهذه الأحاديث نأخذ ٢ وقال بمثل معناها الأكابر من أصحاب رسول الله وأكثر المفتين ٣ بالبلدان ٤
٧٦٣ - ٥ أخبرنا سفيان ٦ أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد ٧ يقول سمعت بن عباس يقول أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ٨ قال " إنما الربا في النسية ٩ "

  1. أما حديث عثمان فقد رواه مالك في الموطأ بلاغا (١٣٥: ٢) ورواه مسلم في صحيحه موصولا (٤٦٥: ١). وأما حديث عبادة بن الصامت فقد نسبه المجد في المنتقى (٣٣٩: ٢) لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة.

  2. هكذا الجملة في الأصل، ثم غيرت تغييرا قديما بخط مخالف لخطه، فضرب على الواو من «وبهذه» وكتب على يمينها - لأنها في أول السطر - كلمة «فأخذنا» ثم ضرب على كلمة «نأخذ» فصارت الجملة: «فأخذنا بهذه الأحاديث» وبذلك كتبت في نسخة ابن جماعة وفي النسخ المطبوعة، وقد اتبعنا الأصل فأرجعناها إلى ما كانت عليه.

  3. هكذا في الأصل باثبات الياءين واضحتين وعلى الأولى منهما شدة، وقد جهدت أن أجد له وجها من العربية فلم أجد، فأثبت ما فيه، وهو عندي حجة، لعل غيري يعلم من تأويله ما لم أعلم.

  4. في ب «في البلدان» وهو مخالف للأصل. و«البلدان» بضم الموحدة، وبذلك ضبطت في الأصل.

  5. هنا في س وج زيادة «قال الشافعي».

  6. في النسخ المطبوعة زيادة «بن عيينة» وليست في الأصل، ولكنها مكتوبة بحاشيته بخط آخر.

  7. هو مكي ثقة كثير الحديث، مات سنة ١٢٦ وله ٨٦ سنة، مترجم في التهذيب، وفي ابن سعد (٣٥٤: ٥ - ٣٥٥).

  8. في ب «أن رسول الله».

  9. «النسية» مكتوبة في الأصل بتشديد الياء بدون همز، هنا وفي المواضع الآتية كلها، وفي النسخ المطبوعة «النسيئة» بالهمزة، وكلاهما صحيح، كما أوضحنا ذلك في (رقم ٤٨٣ ص ١٧٤). والحديث رواه الشافعي أيضا في اختلاف الحديث (ص ٢٤١) عن سفيان بن عيينة، ورواه أحمد في المسند (٢٠٤: ٥) عن ابن عيينة وليس فيه كلمة «إنما». ورواه أيضا مسلم (٤٦٩: ١) والنسائي (٢٢٣: ٢): كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، ولفظ مسلم كلفظ الشافعي، ولفظ النسائي: «لا ربا إلا في النسيئة». ورواه الطيالسي (رقم ٦٢٢) عن جماد بن زيد عن عبيد الله. ورواه الدارمي (٢٥٩٢) عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عبيد الله، ووقع في نسخة الدارمي: «ابن جرير» وهو خطأ صوابه «ابن جريح» ولفظ الطيالسي كلفظ الشافعي، ولفظ الدارمي «إنما الربا في الدين» ثم قال الدارمي: «معناه درهم بدرهمين». وبوب عليه: «باب لا ربا إلا في النسيئة». ثم الحديث ورد من طرق أخرى، منها في البخاري (٧٤: ٣ - ٧٥ من الطبعة السلطانية: ٣١٨ - ٣١٩ من فتح الباري)، ومنها في مسلم (٤٦٨: ١ - ٤٦٩) والنسائي (٢٢٣: ٢) وابن ماجة (١٩: ٢) وذلك في أثناء حديث لأبي سعيد الخدري، نقله عن ابن عباس عن أسامة. رواه أيضا أحمد في المسند (٢٠٢: ٥) من طريق ابن إسحق: «حدثني عبيد الله بن علي بن أبي رافع عن سعيد بن المسيب حدثني أسامة بن زيد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا ربا إلا في النسيئة».

ج 1 · ص 279

٧٦٤ - قال ١ فأخذ بهذا بن عباس ونفَرٌ من أصحابه المكيين وغيرُهم
٧٦٥ - قال ١ فقال لي قائل هذا الحديث ٢ مخالف للأحاديث قبْلَه
٧٦٦ - قلت قد يحتمل خِلافها ومُوافقَتَها
٧٦٧ - قال وبأي شئ ٣ يحتمل موافقتها
٧٦٨ - قلت قد يكون أسامة ٤ سَمِعَ رسول الله يسئل عن

  1. في النسخ المطبوعة «قال الشافعي» والزيادة ليست في الأصل.

  2. في النسخ المطبوعة «إن هذا الحديث» وكلمة «إن» ليست في الأصل، ولكنها مكتوبة بحاشيته بخط آخر.

  3. في ب «فبأي شيء» وهو مخالف للأصل.

  4. في س وج زيادة «بن زيد» والزيادة بحاشية الأصل بخط مخالف.

ج 1 · ص 280

الصِّنفَيْن المختلفين مثل الذهب بالوَرِقِ والتمر بالحِنْطَة أو ما اختلف جِنْسه مُتَفاضِلًا يدًا بيد فقال " غنما الربا في النسية " أن تكونُ المسألة سبقَتْهُ بهذا وأدْرَكَ ١ الجوابَ فرَوَى الجواب ولم يَحْفظ المسألة أو شكَّ فيها لأنه ليس في حديثه ما يَنْفِي هذا عن حديث أسامة فاحتمل موافقتها لهذا
٧٦٩ - ٢ فقال ٣ فلم قلت يحتمل خلافها
٧٧٠ - قلت لأن بن عباس الذي رَواه وكان ٤ يذهب فيه غيرَ هذا المَذْهب فيقول لا ربا في بيعٍ يدًا بيد إنما الربا في النسِيَّة
٧٧١ - (٢) فقال فما الحجة إن كانت الأحاديث قبله مخالِفةً ٥ في تركه غيرِه
٧٧٢ - فقلت له كل واحد ممن روى خلافَ أسامة ٦ وإن لم يكن أشهرَ بالحفظ للحديث من أسامة فليس به تقصير عن حفظه وعثمان بن عفان ٧ وعبادة بن الصامت أشد تقدما بالسن

  1. في ب «فأدرك» وهو مخالف للأصل.

  2. هنا في النسخ المطبوعة زيادة «قال الشافعي».

  3. في س وج زيادة «لي» وليست في الأصل.

  4. في نسخة ابن جماعة «كان» بحذف الواو، على اعتبار أن الجملة خبر «أن»، ولكن الواو ثابتة في الأصل واضحة، فخبر «أن» هو قوله «الذي رواه».

  5. في ب «مخالفة له» وكلمة «له» ليست في الأصل.

  6. في س وج زيادة «بن زيد» وليست في الأصل.

  7. «بن عفان» لم تذكر في ج وهي ثابتة بالأصل.

ج 1 · ص 281

والصحبة من أسامة وأبو هريرة أسَنُّ وأحفَظُ مَنْ روَى الحديث ١ في دَهْرِهِ
٧٧٣ - ولَمَّا كان حديثُ اثنين أوْلَى في الظاهر بالحفظ ٢ وبأن يُنْفَى عنه الغَلَطُ من حديثٍ واحد كان حديثُ الأكثر ٣ الذي هو أشبه أن يكون أوْلَى بالحفظ مِن حديث مَن هو أحدَثُ منه وكان حديث خمسةٍ أولى أن يُصارَ إليه ٤ مِن حديث واحد ٥

  1. في ج «من رواة الحديث» وهو مخالف للأصل.

  2. في ب وج «باسم الحفظ» وهو مخالف للأصل وغير جيد.

  3. في نسخة ابن جماعة «الأكبر» بالباء الموحدة، ووضع فوقها «صح» وتبعتها النسخ المطبوعة، والصواب ما في الأصل «الأكثر» بالثاء المثلثة، ونقطها واضح فيه جدا. والذي ألجأهم إلى التغيير بالباء الموحدة قوله «أولى بالحفظ من حديث من هو أحدث منه» لتتم المقابلة وتظهر، ولكن طرق الشافعي في كلامه غير ما يظنون، فإنه يشير إلى الشيء ثم يصرح به، وقد يشير ولا يصرح، على عادة الفصحاء البلغاء، فقد أشار بقوله «الأكثر» إلى الترجيح بالعدد، ثم بقوله «من هو أحدث منه» إلى الترجيح بالسن، فجمع بينهما في قولة واحدة، ثم عاد بعد ذلك فأكد الترجيح بالكثرة صريحا، وعين عددها وأنه خمسة، وهذا - كما قال الشافعي فيما مضى (رقم ٦٤٦) - كلام عربي!! وقوله «الذي هو أشبه» الخ خبر «كان».

  4. في نسخة ابن جماعة والنسخ المطبوعة زيادة «عندنا» وهي مزيدة بين السطور في الأصل بخط جديد.

  5. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٣١٨: ٤ - ٣١٩): «والصرف: دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه، وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما. وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر، ثم رجع، وابن عباس، واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي، وهو بالمهملة والتحتانية -: سألت أبا مجلز عن الصرف؟ فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا، زمانا من عمره، ما كان منه عينا بعين يدا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد، فذكر القصة والحديث، وفيه: التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة -: يدا بيد، مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا. فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب اليه، فكان ينهي عنه أشد النهي. واتفق العلماء على صحة حديث اسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: لا ربا: الربا الأغلظ الشديد التحريم، المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل، لا نفي الأصل، وأيضا: فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة انما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد، لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر، كما تقدم، والله أعلم». وهذا الذي قال الحافظ أدق تلخيص لاختلاف أنظارهم في الجمع بين الحديثين، وما قال الشافعي هنا أعلى وأرجح عندنا، وهو نحو الذي قاله في اختلاف الحديث (ص ٢٤١ - ٢٤٣).