كُتُب
قراءة الكتاب
الرسالة المؤلف: محمد بن إدريس الشافعي <تحرير>

ابتداء الناسخ والمنسوخ

ابتداء (^١) الناسخ والمنسوخ ٣١٢ قال الشافعي إنَّ الله خلَق الخلْق لِما سَبَق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم لا مُعَقِّبَ لحُكْمه وهو سريع الحِساب ٣١٣ وأنزل عليهم الكتاب تِبْيانًا لكل

الرسالة محمد بن إدريس الشافعي تنزيل Markdown
الرسالة محمد بن إدريس الشافعي ابتداء الناسخ والمنسوخ

ابتداء ١ الناسخ والمنسوخ
٣١٢ - قال الشافعي إنَّ الله خلَق الخلْق لِما سَبَق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم لا مُعَقِّبَ لحُكْمه وهو سريع الحِساب
٣١٣ - وأنزل عليهم الكتاب تِبْيانًا لكل شئ وهدى ورحمة وفرض فيهم فرائض أثبتها وأُخْرَى نسَخَها رحمةً لِخَلْقه بالتخفيف عنهم وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به مِن نِعَمه وأثابَهم على الانتهاء إلى ما أثبت عليهم جَنَّتَه والنجاة من عذابه فعَمَّتْهم رحمتُه فيما أثبت ونسخ فله الحمد على نعمه
٣١٤ - ٢ وأبان الله لهم ٣ أنه إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب وأن السنةَ لا ناسخةٌ للكتاب ٤ وإنما هي تَبَع للكتاب يُمَثِّلُ ما نَزل ٥ نصًا ومفسِّرةٌ معنى ما أنزل الله منه جُمَلًا
٣١٥ - قال الله: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ٦ ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بدله قل ما يكون لي أن

  1. في ج باب ابتداء وكلمة باب ليست في الأصل.

  2. هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وفي ب زيادة رحمه الله تعالى.

  3. في ب وأبان لهم بحذف لفظ الجلالة.

  4. في ب وج لا تكون ناسخة وهو مخالف للأصل، ولعل من زاد كلمة تكون ظن أن هذا التركيب غير جيد وهو ظن خاطئ.

  5. في كل النسخ المطبوعة زيادة به وليست في الأصل، وهي أيضا زيادة غير جيدة.

  6. في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى: عذاب يوم عظيم.

ج 1 · ص 107

أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ ربي عذاب يوم عظيم (^١».
٣١٦ - (^٢) فأخبر الله ٣ أنه فرَضَ على نبيه اتباعَ ما يوحَى إليه ولم يجعل له تبديله نفسه
٣١٧ - وفي قوله (مَا يَكُونُ لِي أَنْ أبدله من تلقاء نفسي) بيانُ ما وصفتُ مِن أنه لا يَنْسخ كتاب الله إلا بكتابه كما كان المبتدئ لفرضه ٤ فهو المُزيلُ المثبت لِما شاء ٥ منه جل ثناؤه ولا يكون ذلك لأحد من خلقه
٣١٨ - وكذلك قال ٦: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ ويثبت وعنده أم الكتاب (^٧»
٣١٩ - (^٨) وقد قال بعضُ أهل العلم في هذه الآية والله أعلم دِلَالة على أن الله جعَل لرسوله أنْ يقولَ مِن تِلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم يُنْزِلْ فيه كتابًا والله أعلم
٣٢٠ - وقيل ٩ في قوه (يمحو الله ما يشاء) يمحو فرض ما يشاء ويثبت ما يشاء ١٠ وهذا يُشبه ما قيل والله أعلم

  1. سورة يونس ١٥.

  2. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

  3. في ب فأخبرنا الله، وهو مخالف للأصل.

  4. في ب بفرضه وهو خلاف الأصل.

  5. في ج يشاء وهو مخالف للأصل.

  6. في ب قال الله تعالى.

  7. سورة الرعد ٣٩.

  8. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

  9. في ج قال الشافعي: وقد قيل وهو مخالف للأصل.

  10. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

ج 1 · ص 108

٣٢١ - وفي كتاب الله دِلالة عليه قال الله (ما ننسخ من آية ١ أو ننسها * نأت بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله على كل شئ قدير (^٢»
٣٢٢ - فأخبر الله أن ننسخ القُرَآن وتأخيرَ إنْزالِه لا يكون إلا بِقُرَآن مثلِه
٣٢٣ - وقال: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ (^٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مفتر (^٤»
٣٢٤ - (^٥) وهكذا سنة رسول الله لا يَنْسَخُها إلا سنةٌ لرسول الله ولو أحدث الله لرسوله ٦ في أمر سنَّ فيه غيَر ما سنَّ ٧ رسول الله لَسَنَّ ٨ فيما أحدث الله إليه حتى يُبَيِّنَ ٩ للناس أن له سنةً ناسخةَ لِلَّتي قّبْلَها مما يخالفها وهذا مذكور في سنته ﷺ
٣٢٥ - ١٠ فإن قال قائل فقد وجدنا الدِّلالة على أنَّ القُرَآن ينسخ القرآن لا أنه لا مثلَ للقرآن فأوْجِدْنا ذلك في السنة
٣٢٦ - قال الشافعي فيما وصفتُ مِن فرْضِ الله على الناس

  1. في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.

  2. سورة البقرة ١٠٦.

  3. في الأصل إلى هنا، ثم قال إلى: قوله انما أنت مفتر.

  4. سورة النحل ١٠١.

  5. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

  6. في ج لرسول الله.

  7. في كل النسخ المطبوعة غير ما سن فيه وكلمة فيه ليست من الأصل، ولكنها مكتوبة فيه بين السطور بخط آخر.

  8. في ج ليس بدل لسن وهو تصحيف قبيح.

  9. في ج يتبين وهو مخالف للأصل.

  10. هنا في ج زيادة قال الشافعي.

  11. (أو نُنْسِها) أفادني الأخ العلامة الشيخ محمد خميس هيبة أن الواجب کتابتها على قراءة ابن كثير، وهي التي كان يقرأ بها الشافعي (أو نَنْسَأْهَا) لأن الشافعي فسرها بعد ذلك في الفقرة التالية بالتأخير، وهو المعنى على قراءته. وانظر تفسير القرطبي (ج ٢ ص ٦١). [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]

ج 1 · ص 109

اتباع أمر رسول الله ١ دليلٌ على أن سنة رسول الله إنما قُبِلَتْ عن الله فَمَنْ اتبعها فبِكتاب الله تَبِعَها ٢ ولا نجد خبرًا ألزمه الله خلْقَه نصًا بَيِّنًا إلا كتابَه ثم سنةَ نبيه فإذا كانت السنة كما وصفتُ لا شِبْهَ لها مِنْ قول خَلْقٍ من خلق الله لَمْ يَجُزْ أن ينسخها إلا مثلُها ولا مثل لها غيرُ سنة رسول لأن الله لم يجعل لآدمي بعده ما جعل له بل فرَض على خلقه اتباعَه فألزمهم ٣ أمره فالخلْق كلهم له تبعٌ ولا يكون للتابع أن يخالف ما فُرِضَ عليه اتباعُه ٤ ومن وجب عليه اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافُها ولم يقُمْ مَقامَ أنْ ينسخ شيئًا منها
٣٢٧ - ٥ فإن قال أفيَحْتَمِلُ أنْ تكون له سنة مأثورة قد نُسِخَتْ ولا تُؤْثَرُ السنة التي نَسَخَتْها
٣٢٨ - فلا يحتمل هذا وكيف يَحْتَمِلُ أنْ يُؤثر ما وُضِع فرضُه ويُتْرَكَ ما يَلْزَم فرضُه ولو جاز هذا خرج عامةُ السنن من أيدي الناس بِأنْ يقولوا لَعَّلها مَنْسوخَة وليس يُنْسَخُ فرضٌ أبدًا إلا ثبت مكانه فرض كما نسخت نسخت قبله بيت المقدس فأثبت

  1. في ب رسوله.

  2. في ب يتبعها وفي ج اتبعها وما هنا هو الذي في الأصل.

  3. في ب وألزمهم.

  4. في ب ما فرض الله ﷿ عليه اتباعه وهو مخالف للأصل.

  5. هنا في ب زيادة قال.

ج 1 · ص 110

مكانَها الكعبةُ ١ وكلُّ منسوخ في كتاب وسنة هكذا ٢
٣٢٩ - ٣ فإن قال قائل هل ننسخ السنةُ بالقُرَآن
٣٣٠ - قيل لو نُسخَت السنة بالقُرَآن كانت للنبي فيه سنةٌ تُبَيِّنُ أنَّ سنته الأولى منسوخة بسُنته الآخِرة ٤ حتى تقوم الحجةُ على الناس بأن الشئ ينسخ بمثله

  1. هنا في ب زيادة قال.

  2. هكذا في الأصل، وهو صواب وواضح، فجاء بعض من كان بيدهم الأصل فزاد بخط آخر بين السطرين لفظ الجلالة ووضع خطا راسيا بعد كلمة كتاب فصارت تقرأ كتاب الله ووضع خطا معقوفا إلى اليسار بعد كلمة سنة وكتب بالهامش نبيه ﷺ. وبذلك طبعت في النسخ المطبوعة، الا ان ج فيها رسول الله بدل نبيه وكل ذلك مخالف للأصل. ثم أقول: فلينظر المقلدون، وليتأملوا ما يقول الإمام الشافعي، وما يقيم من الأدلة على وجوب اتباع السنة، وانه لا يكون للتابع ان يخالف ما فرض عليه اتباعه وان من وجب عليه اتباع سنة رسول الله لم يكن له خلافها، ولم يقم مقام ان ينسخ شيئا منها. وليحذروا ما يقولون - من اعتذارهم عن مخالفة الأحاديث الصحاح تقليدا لمتبوعيهم -: إنه يجوز أن تكون هذه الأحاديث منسوخة أو معارضة بغيرها. وهذا الذي خشي الشافعي ﵁ ان يكون، وخشي آثاره في العلماء والعامة، إذ لو جاز هذا خرجت عامة السنن من أيدي الناس. ولينظر المقلدون إلى ما كان من اثر التقليد في هذه العصور الحاضرة: ان وضعت قوانين مأخوذة عن الإفرنج، خارجة عن كل دليل من أدلة الاسلام، وكادت ان تهضمها عقول المسلمين، وان يقدموها في معاملاتهم وأحوالهم على قواعد دينهم، حتى لنخشى ان يخرجوا من الاسلام جملة. وكان من اثر التقليد: ان قام ناس زعموا لأنفسهم انهم مجددون في الدين، فوضعوا أنفسهم موضع من ينسخ السنة، ثم يتأولون القران على ما يخطر لهم مما يرونه مصلحة للناس في عقولهم ونظرهم، حتى لنخشى ان يخرجوا من الاسلام جملة وتفصيلا. ولا حول ولا قوة الا بالله.

  3. هنا في س وب زيادة قال وفي ج قال الشافعي.

  4. في النسخ المطبوعة كلها الأخرى وهو خطأ ومخالف للأصل، لان المراد السنة المتأخرة بعد الأولى كلها المتقدمة، كما يقال صلاة العشاء الآخرة فهي تأنيث الاخر بكسر الخاء، واما الأخرى فإنها تأنيث الاخر بفتح الخاء، بمعنى أحد الشيئين.

ج 1 · ص 111

٣٣١ - ١ فإنْ قال ما الدليل على ما تقول ٢
٣٣٢ - فما وصَفْتُ مِنْ مَوْضعه من الإبانة عن الله معنى ما أراد بفرائضه خاصًا وعامًا مما وصفت في كتابي هذا وأنه لا يقول أبدا لشئ إلا بحُكْم الله ولو نسخ الله مما قال حكْمًا لَسنَّ رسول الله فيما نسخه سنة
٣٣٣ - ولو جاز أن يقال قد سنَّ رسول الله ثم نسخ ٣ سنتَه بالقُرَآن ولا يُؤْثَرُ عن رسول الله السنةُ الناسخةُ جاز ٤ أن يقال فيما حرم رسول الله من البُيوع كلِّها قد يحتمل أن يكون حرَّمَها قبل أن ينزل عليه (أحل الله البيع وحرم الربا (^٥» وفيمن رجَم مِن الزناة قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخًا لقول الله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة (^٦) وفي المسح على

  1. في ج قال الشافعي: فان قال قائل وهو مخالف للأصل.

  2. في س وج ما الدليل على ما تقول مما وصفت وهذه الزيادة الأخيرة ليست في الأصل، وليست ضرورية لصحة السؤال. واما الجواب فهو قوله بعد ذلك: فما وصفت الخ.

  3. في س نسخت وهو مخالف للأصل.

  4. في ب وج لجاز وأظن أن زيادة اللام جاءت من بعض القارئين للرسالة من العلماء المتقدمين ﵏، ظنا منهم ان حذفها خطأ. وهو غلط. وكلام الشافعي يحتج به في اللغة وعلوم اللغة: ثم قد قال العلامة ابن مالك في كتابه شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ص ١١٦: يظن بعض النحويين ان لام جواب لو في نحو: لو فعلت لفعلت: لازمة، والصحيح جواز حذفها في أفصح الكلام المنثور، كقوله تعالى: لو شئت أهلكتهم من قبل الخ.

  5. سورة البقرة ٢٧٥.

  6. سورة النور ٢.

ج 1 · ص 112

الخُفَّيْن نَسَخت آيةُ الوُضوء المسحَ وجاز أن يقال لا يُدْرَأُ ١ عن سارق سرق من غير حِرْزٍ وسرِقَتُهُ أقلُّ من ربع دينار لقول الله (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (^٢» لأن اسم السرقة يَلْزَم من سرَق قليلًا وكثيرًا (^٣) ومن حِرز ومن غيِر حرز ولجاز رَدُّ كل حديث عن رسول الله بأن يقال ٤ لم يقله ٥ إذا لم يَجِدْه ٦ مثلَ التنزيل وجاز ٧ رد السنن بهذين الوجهين فتُرِكَتْ كلُّ سنة معها كتابٌ جملةً تحتمل سنتُه أن توافقه ٨ وهي لا تكون ابدا

  1. في كل النسخ المطبوعة لا يدرأ القطع وهو المراد في الكلام، ولكن هذه الزيادة ليست في الأصل.

  2. سورة المائدة ٣٨.

  3. في ج أو كثيرا وهو مخالف للأصل.

  4. هكذا في الأصل. يريد ان من أراد رد الحديث سهل عليه ان ينكره ويقول: ان رسول الله لم يقله. ويظهر ان بعض من كان بيدهم الأصل ظن أن في الكلام نقصا فوضع بجوار يقال خطا معقوفا إلى اليمين وكتب في الهامش لعله ليصير الكلام بان يقال: لعله لم يقله وبذلك جاءت الجملة في كل النسخ المطبوعة، وهذه الزيادة بخط مخالف لخط الأصل، والمعنى صحيح بدونها.

  5. في ب لم يقله رسول الله ﷺ.

  6. في الأصل لم ينقط الحرف الأول، فيمكن قراءته بالياء، كما اخترنا هنا، وكما اختار مصحح ج. ويمكن قراءته بالنون نجده كما اختار مصححا س وب وفي ج إذا لم يجده نصا وكلمة نصا زيادة ليست في الأصل، وهي إلى ذلك خطأ في هذا المقام.

  7. في ب "ولجاز".

  8. في ب لا تحتمل سنته ان توافقه نصا. وزيادة لا في الأول ونصا في الاخر -: خطأ وخلاف للأصل، بل يفسد المعنى ويبطل ذلك. لان المراد ان هذه الاحتمالات لو جازت، وهذا الصنيع لو قبل ممن يصنعه -: كان سببا لترك كل ما ورد من السنة التي تبين المجمل مما جاء في الكتاب، وتحتمل ان توافقه، فيأتي هذا المشكك ويعقد خلافا بين السنة وبين الكتاب، ويضرب بعض ذلك ببعض، ويرد بيان السنة بعام الكتاب ومجمله، ويزعم أنها مخالفة له، وهي لا تكون ابدا الا موافقة له.