باب البيان الخامس
باب البيان الخامس ١٠٤ (^١) قال الله ﵎ ومن حيث خرجت فول وجهك (^٢) شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (^٣) ١٠٥ (^٤) فرض عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلُّوا وجوههم شطره وشطر
باب البيان الخامس
١٠٤ - ١ قال الله ﵎ ومن حيث خرجت فول وجهك ٢ شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ٣
١٠٥ - ٤ فرض عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلُّوا وجوههم شطره وشطرُهُ جِهَتُهُ في كلام العرب إذا قلتَ أقصد شطر كذا معروف أنك تقول اقصد فصد عَينِ كذا يعني قصدَ نفسِ كذا وكذلك تلقاءه جهتَهُ ٥ أي أستقبل تلقاءه وجهته وإنَّ كلَّها معنىً واحدٌ ٦ وإن كانت بألفاظ مختلفة
١٠٦ - وقال خفاف بن ندبة ٧
هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩في الأصل إلى هنا، ثم قال: إلى فولوا وجوهكم شطره.
↩سورة البقرة ١٥٠.
↩هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩في ج تلقاءه وجهته وزيادة الواو خطأ.
↩في ب وج بمعنى واحد وهو مخالف للأصل.
↩خفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الفاء. قال ابن دريد في الاشتقاق ص ١٨٨ خفاف وخفيف: واحد، مثل: كبار وكبير. وندبة بضم النون واسكان الدال المهملة. ويقال بفتح النون. قال ابن دريد: وندبة من قولهم: رجل ندب وامرأة ندبة: إذا كان سريع النهوض في الامر. وخفاف هذا هو ابن عمير بن الحري السلمي، وأمه ندبة: وكانت سوداء حبشية، واليها ينسب، وهو ابن عم الخنساء الشاعرة المشهورة، وهو من فرسان العرب المعدودين، أدرك الاسلام فاسلم وحسن اسلامه، وشهد غزوة الفتح. وكان أحد أغربة العرب الثلاثة، والآخران: عنترة بن شداد العبسي، وأمه زبيبة وهي سوداء، والسليك بن عمير السعدي، وأمه سلكة - بضم السين وفتح اللام - وكانت سوداء.=
↩
ج 1 · ص 35
ألا من مبلغ عَمرًا رسولًا ... وما تغني الرسالة شطر عمرو
١٠٧ - وقال ساعدة بن جوية ١
أقول لأم زِنْبَاعٍ أَقيمي ... صدور العِيس شطر بني تميمِ
١٠٨ - وقال لقيط الأيادي ٢
وقد أظلكُمُ من شطر ثغركُمُ ... هولٌ له ظُلَمٌ تغشاكُمُ قطعا
١٠٩ - وقال الشاعر ٣
جؤية بضم الجيم وفتح الهمزة وتشديد الياء المثناة التحتية، بوزن سمية. وساعدة هذا لم أجد له ترجمة الا كلمة مختصرة في كتاب المؤتلف والمختلف لأبي القاسم الآمدي ص ٨٣ ونقلها عنه ابن حجر في الإصابة ٣: ١٦١ والبغدادي في الخزانة ١: ٤٧٦ طبعة بولاق. وقال ابن قتيبة في الشعراء في ترجمة أبي ذؤيب الهذلي ص ٤١٣ ان أبا ذويب كان راوية لساعدة بن جؤية الهذلي.
↩هو لقيط بن يعمر الإيادي، وفي اسم أبيه خلاف. وانظر ترجمته في الشعراء لابن قتيبة ص ٩٧ - ٩٨ والمؤتلف للآمدي ص ١٧٥ وهذا البيت من قصيدة له ينذر قومه غزو كسرى، وهي في كتاب مختارات ابن الشجري: أول قصيدة فيه، ومنها أبيات في ديوان المعاني لأبي هلال العسكري ١: ٥٥.
↩لم يسم الشافعي هذا الشاعر. والبيت ذكره الطبري في التفسير ٢: ١٣ - ١٤ ونسبه إلى شاعر هذلي لم يذكر اسمه، وذكره أبو العباس المبرد في الكامل ١: ١٢٢ و٢: ٣ طبعة الخيرية سنة ١٣٠٨ ولم ينسبه أيضا، وذكره صاحب اللسان في مادة ش ط ر ٦: ٧٥ ولم ينسبه، وذكره في مادة ح س ر ٥: ٢٦٢ ونسبه إلى قيس بن خويلد الهذلي يصف ناقة، وكذلك الجوهري في الصحاح، وذكر أبو حيان في تفسيره الشطر الأخير منه شاهدا لمغني حسير ٨: ٢٩٩ في تفسير قوله تعالى في سورة الملك آية ٤: (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) وذكره أبو سعيد السكري في شرح اشعار الهذليين مع أبيات أخرى ص ٢٦١ - ٢٦٢ طبعة أوروبا سنة ١٨٥٤ ونسبه إلى قيس بن العيزارة بفتح العين واسكان الياء التحتية المثناة وبالزاي ثم الراء، وقال في ص ٢٤٧: وهي أمه =
↩
ج 1 · ص 36
إن العسير بها داءٌ مُخامرُها ... فشطرَها بَصَرُ العينين مسحور * ١
سيأتي البيت مرة أخرى في رقم (١٣٨٠) وقد رجحنا هناك وجوب إثبات ما في الأصل. [كذا استدركه أحمد شاكر في الملحق (معدُّه للشاملة)]
↩روايات نسخ الرسالة في هذا البيت مختلفة: فرواية ج: (إن العَسِيبَ تَهَادَى في مَخَامِرها ... فشَطْرَها بَصَرُ الَعيْنَيْنِ مَسْجُورُ) وهو خطأ صرف. ورواية ب: (إن العَسِيرَ بها داءٌ يُخَامرها ... فشَطْرَها بَصَرُ الَعيْنَيْنِ مَحْسُورُ) وانا أرجح ان هذا تصرف من مصححي المطبعة الأميرية ببولاق، ليوافقوا به بعض ما رأوه في كتب اللغة. ورواية س موافقة لأصل الربيع الذي سنبين ما فيه من خطأ، وخلاف للروايات الصحيحة المعنى. ورواية الصحاح واللسان والكامل والطبري نصها: (إن العَسِيرَ بها داءٌ مُخَامرها ... فشَطْرَها نَظَرُ الَعيْنَيْنِ مَحْسُورُ) والخلاف بين رواية البيت في أصل الربيع وبين سائر الروايات - عدا رواية شرح أشعار الهذليين للسكري. فإنها مباينة لباقي الروايات -: هذا الخلاف بسيط في حرفين وجوهري في حرفين: أولا: كلمة مخامرها على اسم الفاعل، وفي ب يخامرها فعل مضارع والمعنى فيهما واحد. وثانيا: كلمة بصر العينين في جميع نسخ الرسالة، وفي سائر الروايات نظر العينين ومعناهما واحد أيضا. وثالثا: كلمة العسير بالراء في آخرها، فإنها في أصل الربيع وس وج العسيب بالباء الموحدة بدل الراء. وهي مخالفة لسائر الروايات، وخطأ في المعنى أيضا. لان العسيب: عظم الذنب، و(العسيب) أيضا: جريد النخل إذا كشط عنه خوصه. ولا يصلح واحد من هذين المعنيين في هذا البيت. والصواب (العسير) بالراء، وهي الناقة التي لم تذلل، قال في اللسان: ناقة عسير: اعتسرت من الإبل فركبت أو حمل عليها ولم تلين قبل. لان البيت في وصف ناقة، كما نص عليه صاحب اللسان في مادة ع س ر وكما قال أبو العباس المبرد في الكامل ١: ١١٢ في شرح البيت: والعسير التي تعسر بذنبها إذا حملت، أي تشيله وترفعه، ومنه سمى الذنب عوسرا، اي تضرب بذنبها، ومعنى ذلك أنه ظهر من جهدها وسوء حالها ما أطيل معه النظر إليها حتى تحسر العينان، والحسير: المعيي، وفي القرآن: =
↩
ج 1 · ص 37
١١٠ - قال الشافعي يريد تلقاء ها بَصَرُ العينين ونحوَها تلقاءَ جهتها
١١١ - ١ وهذا كله مع غيره من أشعارهم يبين أن شطر الشئ
هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩
ج 1 · ص 38
قصد عين الشئ إذا كان معاينًا فبالصواب وإذا كان مُغَيَّبًَا فبالاجتهاد بالتوجه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه
١١٢ - ١ وقال الله (جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ٢ في ظلمات البر والبحر (^٣».
١١٣ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (^٤».
١١٤ - (^٥) فَخَلَقَ لهم العلامات ونصب لهم المسجد الحرام وأمرهم أن يتوجهوا إليه وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركَّبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات وكل هذا بيان ونعمة منه جل ثناؤه
١١٥ - وقال (وأشهدوا ذوي عدل منكم (^٦». وقال (ممن ترضون من الشهداء (^٧».
١١٦ - أن العدلَ العاملُ بطاعته فمن رأوه عاملًا بها كان عدلًا ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل
١١٧ - وقال جل ثناؤه (لا تقتلوا الصيد (^٨) وأنتم حرم
ج 1 · ص 39
ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة (^١».
١١٨ - المِثل على الظاهر (^٢) أقربَ الأشياء شَبَهًَا في العِظَمِ من البدن واتفقت مذاهب مَن تكلم في الصيد من أصحاب رسول الله على أقرب الأشياء شبهًا من البدن فنظرنا ما قتل من دواب ٣ الصيد أي شئ كان من النَّعَم أقربَ منه شَبَهًَا فديناه به
١١٩ - ولم يحتمل المِثل من النَّعَم القيمةَ فيما له مثله في البدن من النعم إلا مستكرهًا باطنًا فكان الظاهر الأعم أولى المعينين بها ٤ وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل
١٢٠ - وهذا الصنف من العلم دليلٌ على ما وصفْتُ قبلَ هذا على أنْ ليس لأحد أبدا أن يقول في شئ حلَّ ولا حرُم إلا من جهة العلم وجهةُ العلم الخبرُ في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس
١٢١ - ومعنى هذا الباب معنى القياس لأنه يطلب فيه الدليل على صواب القبلةِ والعَدلِ والمِثل
ج 1 · ص 40
١٢٢ - والقياس ما طُلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما عَلَمُ الحق المفتَرَضِ طَلَبُهُ كطلب ما وَصَفتُ قبله من القبلة والعدل والمثل
١٢٣ - وموافقته تكون من وجهين
١٢٤ - أحدهما أن يكون الله أو رسوله حرم الشئ منصوصًا أو أحله لمعنى فإذا وجدنا ما في ١ مثل ذلك المعنى فيما لم يَنُصَّ فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللنا أو حرمناه لأنه في معنى الحلال أو الحرام
١٢٥ - أو نجد ٢ الشئ منه والشئ من غيره ولا نجد شيئًا أقربَ به شَبَهًَا من أحدهما فنلحقه بأَولى الأشياء شَبَهًَا به كما قلنا في الصيد
١٢٦ - قال الشافعي وفي العلم وجهان الإجماع والاختلاف وهما موضوعان في غير هذا الموضع ٣
١٢٧ - ومن جماع علم كتاب الله العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب
وضع في أصل الربيع على كلمتي ما وفي علامتا تصحيح، دلالة على صحة الكلام.
↩في س وب ونجد بحذف الهمزة، وهي ثابتة في أصل الربيع وفي ج، وهو الصواب، لان هذا هو الوجه الثاني من وجهي موافقة المقيس للمقيس عليه.
↩سيأتي في كتاب الرسالة كثير مما يتعلق بهذا المعنى، في باب العلم وفي باب الاجماع وفيما بعده من الأبواب. وكذلك في كتاب جماع العلم من كتب الشافعي، التي جمعت في كتاب الام ج ٧ ص ٢٥٠ - ٢٦٥.
↩
ج 1 · ص 41
١٢٨ - والمعرفةُ بناسخ كتاب الله ومنسوخة والفرْضِ ١ في تنزيله والأدبِ والإرشادِ والإباحةِ
١٢٩ - والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه وبينه على لسان نبيه وما أراد بجميع فرائضه؟ ومن أراد ٢: أكلَّ خلقه أم بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره
١٣٠ - ثم معرفةُ ما ضرب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته المبيِّنة لاجتناب معصيته وتركُ الغفلة عن الحظ والازديادُ من نوافل الفضل
١٣١ - ٣ فالواجبُ على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا
١٣٢ - وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه ٤ لكان الإمساكُ أولى به أقرب من السلامة له إن شاء الله
١٣٣ - فقال منهم قائل ٥ إن في القُرَآن عربيًا وأعجميًا
الفرض بالفاء، كما هو واضح جدا في أصل الربيع. وفي النسخ المطبوعة الغرض بالغين، وهو خطأ، لان المراد: معرفة ما جاء في الكتاب مفروضا، وما جاء للأدب أو للارشاد أو للإباحة. اي الفرق بين الامر الذي هو للوجوب على أصله، وبين الامر الذي تدل القرائن والأدلة على أنه ليس للوجوب.
↩في س ومن أراد (بجميع فرائضه، ومن أراد لكل فريضة من فرائضه). وما بين المربعين زيادة ليست في أصل الربيع، ولا ندري من أين نقلها الناسخ؟ ولعلها كانت بالحاشية، وضاعت بتأكل الورق، ولكن ليس من دليل أو إشارة في الأصل إلى موضعها، وهي زيادة مستغنى عنها في معنى الكلام وسياقه.
↩هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩كلمة منه سقطت من س وهي ثابتة في الأصل.
↩في ج فقال قائل منهم. وفي ب فقال لي قائل منهم، وكلاهما مخالف للأصل.
↩
ج 1 · ص 42
١٣٤ - ١ والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شئ إلا بلسان العرب
١٣٥ - ٢ ووجد قائل هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليدًا له وتركًا للمسألة عن حجته ومسألةِ غيره ممن خالفه
١٣٦ - وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم والله يغفر لنا ولهم ٣
١٣٧ - ولعل من قال إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصًا يجهل بعضَه بعضُ العرب
١٣٨ - ٤ ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا وأكثرها ألفاظًا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه
١٣٩ - والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلًا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شئ
هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩الشافعي لا يرضى لأهل العلم ان يكونوا مقلدين، وكان ﵁ حربا على التقليد، وداعيا إلى الاجتهاد والاخذ بالأدلة الصحيحة. وعن هذا قال تلميذه أبو إبراهيم المزني (المتوفى سنة ٢٦٤) في أول مختصره الذي اخذه من فقه الشافعي: (اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي ﵀، ومن معنى قوله لأقربه على من اراده، مع إعلاميه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه، ويحتاط فيه لنفسه) ج ١ ص ٢ من هامش كتاب الام.
↩هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩
ج 1 · ص 43
١٤٠ - فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فُرّق علم ١ كل واحد منهم ذهب عليه الشئ منها ثم ما كان ذهب عليه منها موجودًا عند غيره
١٤١ - وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع الأقل مما جمع غيره
١٤٢ - وليس قليلُ ما ذهب من السنن على من جمع ٢ أكثرَها دليلًا على أن يُطلب علمه عند غير طبقته ٣ من أهل العلم بل يُطلب عن نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله بأبي هو وأمي فيتفرَّد ٤ جملة العلماء بجمعها وهو درجات فيما وعوا منها ٥
في س على بدل علم وهو خطأ واضح، ومخالف للأصل.
↩في س على ما جمع وهو خطأ.
↩في ب وج عند أهل غير طبقته وكلمة أهل لا توجد في الأصل.
↩في ب وج فينفرد وهو مخالف للأصل.
↩هذا الذي قال الشافعي في شان السنن: نظر بعيد، وتحقيق دقيق، واطلاع واسع على ما جمع الشيوخ والعلماء من السنن في عصره، وفيما قبل عصره. ولم تكن دواوين السنة جمعت إذ ذاك، الا قليلا مما جمع الشيوخ مما رووا. ثم اشتغل العلماء الحفاظ بجمع السنن في كتب كبار وصغار، فصنف أحمد بن حنبل - تلميذ الشافعي - مسنده الكبير المعروف، وقال يصفه: ان هذا الكتاب قد جمعته وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن كان فيه، والا فليس بحجة. ومع ذلك فقد فاته شئ كثير من صحيح الحديث، وفي الصحيحين أحاديث ليست في المسند، وجمع العلماء الحفاظ الكتب الستة، وفيها كثير مما ليس في المسند، ومجموعها مع المسند يحيط بأكثر السنة، ولا يستوعبها كلها. ولكنا إذا جمعنا ما فيها من الأحاديث مع الأحاديث التي في الكتب الأخرى المشهورة، كمستدرك الحاكم، والسنن الكبرى للبيهقي، والمنتقى لابن الجارود، وسنن الدارمي، ومعاجم الطبراني الثلاثة، ومسندي أبي يعلى والبزاز - إذا جمعنا الأحاديث التي في هذه الكتب استوعبنا السنن كلها إن شاء الله، وغلب على الظن ان لم يذهب علينا شئ منها، بل نكاد نقطع به. وهذا معنى قول الشافعي: فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها اتى على السنن وقوله فيتفرد جملة العلماء بجمعها. وكان الشافعي قد قاله نظرا، قبل ان يتحقق بالتأليف عملا، لله دره.
↩
ج 1 · ص 44
١٤٣ - وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شئ عليها ولا يُطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قَبِله عنها ولا يَشرَكها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها
١٤٤ - وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه فإذا صار إليه صار من أهله
١٤٥ - وعِلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعمُّ من علم أكثر السنن في العلماء ١
١٤٦ - ٢ فإن قال قائل فقد نجد من العجم من ينطق بالشئ من لسان العرب
١٤٧ - فذلك يحتمل ٣ ما وصفتُ من تعلمه منهم فإن لم يكن ممن تعلمه منهم فلا يوجدُ ينطقُ إلا بالقليل منه ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه
١٤٨ - ولا ننكر ٤ إذ كان اللفظُ قيل ٥ تعلما أو نطق
ج 1 · ص 45
به موضوعا أو يوافقَ لسانُ العجم أو بعضُها قليلًا من لسان العرب كما يَاتَفِقُ ١ القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها وبُعد الأواصر ٢ بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها
١٤٩ - فإن قال قائل ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلِطُه ٣ فيه غيره
١٥٠ - فالحجة فيه كتابُ الله قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ٤
١٥١ - فإن قال قائل فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن محمد بُعث إلى الناس كافة فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قوموه خاصة ويكونَ على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا ٥ منه ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم
في س وج يتفق وهو مخالف للأصل. وانظر الحاشية رقم ٥ في صفحة ٣١.
↩الأواصر بالصاد والراء: جمع آصرة وهي. ما تكون سببا للعطف، من رحم، أو قرابة، أو صهر، أو معروف، أو منة. وفي س الأوامد وفي ج الأوامر وكلاهما تحريف، وخلاف للأصل.
↩في اللسان: خلط القوم خلطا وخالطهم: داخلهم.
↩سورة إبراهيم ٤.
↩في ج أو ما أطاقوا منه. وفي ب أو ما أطاقوه منه. وكلاهما مخالف للأصل.
↩
ج 1 · ص 46
١٥٢ - ١ فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعًا لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع
١٥٣ - وأولى الناس بالفضل باللسان مَن لسانُهُ لسانُ النبي ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعًا لأهل لسانٍ غيرِ لسانه في حرف واحد بل كان لسان تَبَع للسانه وكلُّ أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه
١٥٤ - وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه
١٥٥ - قال الله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (^٢».
١٥٦ - وقال (وكذلك أنزلناه حكما عربيا (^٣».
١٥٧ - وقال (وكذلك أوحينا إليك قرآنًا عربيًا لتنذر أم القرى ومن حولها (^٤».
قوله فإذا كانت الألسنة مختلفة إلى آخره: جواب الاعتراض. ويظهر ان بعض قارئي الأصل لم يبن له وجه هذه الإجابة فزاد في حاشيته بخط آخر ما نصه: فالدلالة على ذلك بينة في كتاب الله تعالى في غير موضع في اللسان. قال الشافعي. وهذه الزيادة أثبتت في النسخ المطبوعة كلها ما عدا قوله في آخرها قال الشافعي فإنها ليست في ب وهي زيادة غير جيدة، وقوله فيها في غير موضع في اللسان ليس له وجه واضح. وفي ب وج زيادة قال الشافعي قبل قوله فالدلالة.
↩سورة الشعراء ١٩٢ - ١٩٥.
↩سورة الرعد ٣٧.
↩سورة الشورى ٧.
↩
ج 1 · ص 47
١٥٨ - وقال (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنًا عربيا ١ لعلكم تعقلون (^٢».
١٥٩ - وقال (قرآنًا عربيًا غيرَ ذي عِوَجٍ لعلهم يتقون (^٣».
١٦٠ - قال الشافعي فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه
١٦١ - فقال تبارك وتعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (^٤».
١٦٢ - وقال (ولو جعلناه أعجميًا لقالوا لولا فُصِّلت آياته أأعجمي وعربي (^٥».
١٦٣ - قال الشافعي وعرَّفَنَا نعمه (^٦) بما خصَّنا به من مكانه فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم ٧ عزيز عليه ما عنتم
ج 1 · ص 48
حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (^١».
١٦٤ - وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ (^٢) رَسُولًا منهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (^٣».
١٦٥ - وكان ممن عرَّف اللهُ نبيَّه من إنْعامه (^٤) أنْ قال (وإنه لذكر لك ولقومك (^٥». فخَصَّ قومَه بالذكر معه بكتابه
١٦٦ - وقال (وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربين (^٦». وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (^٧». وأمُّ القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذَرين عامة وقضى أن يُنْذِروا بلسانهم العربي لسانِ قومه منهم خاصة
١٦٧ - (^٨) فعلى كل مسلم أن يتعلم منن لسان العرب ما بلغه جهده حتى يَشْهَد به أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمد عبده ورسوله ويتلوَ به كتابَ الله وينطق بالذكر فيما ٩ افتُرِض عليه من التكبير وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك
سورة التوبة ١٢٨.
↩في الأصل إلى هنا، ثم قال الآية.
↩سورة الجمعة ٢.
↩في النسخ المطبوعة من انعامه عليه وكلمة عليه مكتوبة بحاشية الأصل بخط جديد.
↩سورة الزخرف ٤٤.
↩سورة الشعراء ٢١٤.
↩سورة الشورى ٧.
↩هنا في ج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩في الأصل بما وكتب فوقها بين السطرين بنفس الخط فيما فالغالب انه تصحيح وان كاتب الأصل نسي ان يضرب على ما عدل عنه.
↩
ج 1 · ص 49
١٦٨ - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسانَ مَنْ خَتَم به نُبوته وأنْزَلَ به آخر كتبه كان خيرًا له كما عليه يَتَعَلَّمُ ١ الصلاة والذكر فيها ويأتي البيتَ وما أُمِر بإتيانه ويتوجه لِما وُجِّه له ويكون تبَعًا فيما افتُرِض عليه ونُدب إليه لا متبوعا ٢
في ب وج كما عليه ان يتعلم وزيادة ان خلاف للثابت في أصل الربيع. وحذف ان في مثل هذا الموضع جائر قياسا على قول، واختلف في اعراب الفعل حينئذ: فذهب الأكثرون إلى وجوب رفعه إذا حذفت، وذهب بعضهم إلى أنه إذا حذفت بقي عملها. انظر همع الهوامع ٢: ١٧ والشافعي يكتب ويتكلم بغلته على سجيته، فهو يتخير من لغات العرب ما شاء، وهو حدة في كلامه وعباراته.
↩في هذا المعنى سياسي وقومي جليل، لان الأمة التي نزل بلسانها الكتاب الكريم، يجب عليها ان تعمل على نشر دينها، ونشر لسانها، ونشر عاداتها وآدابها: بين الأمم الأخرى، وهي تدعوها إلى ما جاء به نبيها من الهدى ودين الحق، لتجعل من هذه الأمم الاسلامية أمة واحدة، دينها واحد، وقبلتها واحدة، ولغتها واحدة، ومقومات شخصيتها واحدة، ولتكون أمة وسطا، ويكونوا شهداء على الناس. فمن أراد ان يدخل في هذه العصبة الاسلامية: فعليه ان يعتقد دينها، ويتبع شريعتها، ويهتدي بهديها، ويتعلم لغتها، ويكون في ذلك كله كما قال الشافعي ﵁: تبعا لا متبوعا. وقد أشار إلى هذا المعنى والدي الأستاذ الأكبر الشيخ محمد شاكر حفظه الله، في كتابه (القول الفصل في ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الأعجمية ص ١١ و١٢) قال: وهل يامن أولئك الذين يشجعون انتشار الترجمة الانكليزية بين الشعوب الاسلامية هنا وهناك ان يصبحوا بأنفسهم من جملة العوامل في وضع الحدود الفاصلة بين الاسلام الغربي والاسلام الانكليزي، لا في الأمم والشعوب غير العربية وحدها، بل في الأمم العربية أنفسها، بما حبب إلى الناس من النزوع إلى التقليد الأوروبي، حبا في التجدد والانتقال، وبغضا لكل قديم، مهما كان له من الآثار الصالحة في تكوين تلك العصبية التي ينظر إليها المستعمرون كما ينظرون إلى ألد الأعداء في طرائق الاستعمار ومغالبة الشعوب الشرقية، ثم قال: فهل يريد أولئك الذين أصابتهم حمى التجدد والانتقال، بثورتهم هذه على القرآن الكريم في ثوبه العربي: ان يشهدوا آخر مصرع للجامعة الاسلامية، إذ يجدون في الجمهورية التركية قرآنا تركيا، وفي المستعمرات الانكليزية قرآنا انكليزيا. وفي مستعمرات الدول الأخرى قرآنا فرنسيا، وآخر طليانيا، أو إسبانيا، أو هولانديا إلى آخر ما قال حفظه الله.
↩
ج 1 · ص 50
١٦٩ - ١ وإنما بدأت بما وصفتُ من أن القُرَآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم مِن إيضاح جُمَل عِلْم الكتاب أحد جهِل سَعَة لسان العرب وكثرةَ وجوهه وجِماعَ معانيه وتفرقَها ومن علِمه انتفَتْ عنه الشُّبَه التي دخلت على من جهل لسانها
١٧٠ - فكان تَنْبيه العامة على أن القُرَآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحةً للمسلمين والنصيحة لهم فرضٌ لا ينبغي تركه وإدْراكُ نافلة خيْرٍ لا يَدَعُها إلاَّ مَن سفِهَ نفسَه وترَك موضع حظِّه وكان ٢ يَجْمع مع النصيحة لهم قيامًا بإيضاح حقٍّ وكان القيام بالحق ونصيحةُ المسلمين من طاعة الله وطاعةُ الله جامعة للخَير
١٧١ - ٣ أخبرنا سُفيان ٤ عن زِياد بن عِلَاقة ٥ قال سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم ٦.
هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩في ب وج فكان وهو خطأ ومخالف للأصل.
↩هنا في ب وج زيادة قال الشافعي وليست في الأصل.
↩في ب وج سفيان بن عيينة وهو هو، ولكن الذي في الأصل سفيان فقط.
↩علاقة بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالقاف.
↩هذا اسناد على صحيح، والحديث رواه زياد بن علاقة وغيره عن جرير: فرواية زياد رواها أيضا احمد في المسند ٤: ٣٦٦ والبخاري ٥: ٢٢٩ من فتح الباري ومسلم ١: ٣١ والنسائي ٢: ١٨١ والطيالسي عن شعبة عن زياد رقم ٦٦٠. والروايات الأخرى عن جرير: منها في المسند ٤: ٣٥٨ و٣٦٦ والبخاري ١: ١٢٨ و٢: ٦ و٣: ٢١٢ و٤: ٣١٠ و٥: ٢٢٩ من فتح الباري ومسلم ١: ٣١ وأبو داود ٤: ٤٤٢ والترمذي ١: ٣٥٠ والنسائي ٢: ١٨٣ و١٨٤ - ١٨٥ والدارمي ٢: ٢٤٨.
↩
ج 1 · ص 51
١٧٢ - أخبرنا ١ ابن عيينة ٢ عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد ٣ عن تَمِيم الدَّارِي أنَّ النَّبيَّ قال " إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ ٤ ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم ٥
١٧٣ - قال الشافعي فإنما ٦ خاطب الله بكتابه العربَ
في النسخ المطبوعة وأخبرنا والواو ليست في الأصل.
↩في ب وج سفيان بن عيينة وكلمة سفيان ليست في الأصل.
↩في النسخ المطبوعة عطاء بن يزيد الليثي وهو هو. ولكن كلمة الليثي ليست في الأصل.
↩في ب وج الدين النصيحة بحذف ان في المرات الثلاث. وهي ثابتة فيها في الأصل. ومكتوب فوقها في الثلاثة المواضع علامة الصحة (صح). ويظهر ان مصححي النسختين صححوا ذلك من متن الأربعين النووية، لشهرة الحديث فيه بحذف ان مع أنها ثابتة. في روايات أخرى كثيرة في الحديث. وفي النسخ الثلاث المطبوعة بعد كلمة النصيحة لثالث مرة زيادة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: الخ وهذه الزيادة صحيحة ثابتة في كثير من روايات الحديث، ولكنها لم تذكر في الأصل، وكان الشافعي سمع الحديث مختصرا، أو اختصره. ويظهر لي ان المصححين اخذوها أيضا من متن الأربعين. وهذا عندي صنيع غير جيد، وتصرف غير جائز، لأنه نسبة شئ إلى رواية الشافعي، ولم يثبت انه رواه هنا، وان ثبت وصح من رواية غيره، أو من روايته نفسه في موضع آخر.
↩رواه أحمد في المسند ٤: ١٠٢ عن سفيان بن عيينة وغيره بألفاظ مختلفة، ورواه مسلم ١: ٣١ وأبو داود ٤: ٤٤١ والنسائي ٢: ١٨٦ كلهم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عطاء عن تميم الداري. وورد الحديث أيضا من حديث أبي هريرة: فرواه أحمد رقم ٧٩٤١ ج ٢ ص ٢٩٧ والترمذي ١: ٣٥٠ كلاهما من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة. ورواه النسائي ٢: ١٨٦ من طريق زيد بن أسلم عن القعقاع عن أبي صالح، ومن طريق ابن عدلان عن القعقاع وعن سمي وعن عبيد الله بن مقسم: ثلاثتهم عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذه كلها أسانيد صحاح، تؤيد صحة الحديث من حديث تميم الداري ومن حديث أبي هريرة، خلافا لمن زعم أن الصحيح حديث تميم، وان الاسناد الآخر وهم، كما نقله ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ٥٥).
↩في ب وج وانما وهو خلاف الأصل.
↩
ج 1 · ص 52
بلسانها على ما تَعْرِف مِن معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساعُ لسانها وأنَّ فطرته أن يخاطب بالشئ منه عامًّا ظاهِرًا يُراد به العام الظاهر ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه وعامًا ظاهرًا يراد به العام ويَدْخُلُه الخاصُّ فيُسْتَدلُّ ١ على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره فكلُّ هذا ٢ موجود عِلْمُه في أول الكلام أو وسطه أو آخره
١٧٤ - وتبتدئ الشئ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشئ ٣ يبين آخر لفظِها منه ٤ عن أوَّلِهِ
١٧٥ - وتكلَّمُ بالشئ تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها
١٧٦ - وتسمي الشئ الواحد بالأسماء الكثيرة وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثرة
١٧٧ - هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به وإن ٥ اختلفت أسباب معرفتها معرفة ٦ واضحة
في سب يستدل بدون الفاء وهي ثابتة في الأصل واضحة.
↩في ب وج وكل هذا وهو مخالف للأصل.
↩في النسخ المطبوعة زيادة من كلامها وهي ثابتة بهامش الأصل بخط غير خطه ..
↩في ب وج فيه وهو مخالف للأصل.
↩في س فان وهو خطأ. وكتبت في الأصل وان ثم وصلت الواو بالألف بخط يظهر منه انه مستحدث مصطنع، ووضعت فوقها نقطة، فصارت فان وأظن أن صانع هذا في نسخة الأصل لم يفهم سياق الكلام والمراد منه.
↩المعرفة مصدر استعمل هنا في معنى اسم المفعول، اي كانت هذه الوجوه أمرا معروفا واضحا عند أهل العلم باللسان، وأمرا مستنكرا عند غيرهم.
↩