الخطبة
بسم الله الرحمن الرحيم . . . (^١) الربيع بن سليمان قال: بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبدِ يزيد بن هاشم ب
بسم الله الرحمن الرحيم
. . . ١ الربيع بن سليمان قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبدِ يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبيُّ، ابن عم رسول الله ﷺ:
١ - الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
٢ - والحمد لله الذي لا يُؤدى شُكر نعمة من نعمه
موضع البياض غير واضح في الأصل بعوادي الزمن على الورق. ولكنه مفهوم مما كتب في أول الجزء الثالث من " الرسالة " انه: (قال أبو القسم عبد الرحمن بن نصر قال: نا أبو علي الحسن بن حبيب، قال نا الربيع بن سليمان). وعبد الرحمن بن نصر هذا هو: أبو القاسم عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن الحسين الشيباني الحنفي المتوفى سنة ٤١٥ وهو أحد راويي الرسالة عن أبي علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الحصائري الفقيه المتوفى سنة ٣٣٨، والحصائري هو الذي رواها عن الربيع بن سليمان صاحب الشافعي.
↩
ج 1 · ص 8
الا بنعمة منه توجب مؤدي ماض نعمه بأدائها نعمةً حادثةً يجب عليه شكره بها.
٣ - ولا يبلغ الواصفون كُنه عظمته الذي هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه.
٤ - أحمده حمدًا كما ينبغي لكرم وجهه وعِز جلاله
٥ - وأستعينه استعانةَ من لا حول له وقوة إلا به ١
٦ - وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه ٢
٧ - وأستغفره لما أَزلفت ٣ وَأَخرت استغفار من يُقر بعبوديته ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو
٨ - وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله
٩ - بعثه والله صنفان
١٠ - أحدهما أهل الكتاب بدّلوا من أحكامه وكفروا بالله فافتعلوا كذبا صاغوه بألسنتهم فخلطوا بحق الله الذي أنزل إليهم ٤
هكذا في أصل الربيع، وهو أجود، وهو الموافق لما في ب وج. وفي س (الا بالله) وهو تحريف من الناسخ.
↩في ج (من لاذ به عليه) وهو خطأ.
↩في اللسان: (وأزلف الشئ قربه، وفي التنزيل: (وأزلفت الجنة للمتقين): اي قربت ... واصل الزلفى: القربى ... وفي الحديث: (إذا أسلم العبد فحسن اسلامه يكفر الله عنه كل سيئة أزلفها) اي أسلفها وقربها. والأصل فيه القرب والتقدم).
↩في ج (عليهم) وهو خطأ.
↩
ج 1 · ص 9
١١ - فذكر ﵎ ١ لنبيه من كفرهم فقال:
(وإن منهم فريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) ٢
١٢ - ثم قال (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (^٣».
١٣ - وقال تبارك وتعالى: (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا (^٤) من قبل قاتلهم الله أنى يأفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا به إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (^٥».
١٤ - وقال تبارك وتعالى: (ألم تر إلى الذين أتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا
ج 1 · ص 10
هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلًا أولئك الذين لَعَنَهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (^١».
١٥ - وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به الله ونصبوا بأيديهم حجارة وَخُشُبًَا (^٢) وَصُوَرًَا استحسنوا ونبزوا ٣ أسماء افتعلوا ودعوها آلهة عبدوها فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألقوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه فأولئك العرب.
١٦ - بسم الله الرحمن الرحيم وسلكت طائفة العجم سبيلهم في هذا وفي عبادة ما استحسنوا ٤ من حوت ودابة ونجم ونار وغيره.
١٧ - فذكر الله لنبيه جوابًا من جواب بعض مَن عبد غيره من هذا الصنف فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (^٥».
١٨ - وحكى ﵎ عنهم (^٦): (لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا (^٧».
سورة النساء (٥١ و٢٥).
↩ضبط في أصل الربيع بفتح الخاء، فيكون بالإفراد، وهو بالضم - على أنه جمع - انسب للسياق وأجود.
↩(نبزوا) اي لقبوا، والمصدر (النبز) بسكون الباء، والاسم (النبز) بفتحها.
↩في س (استحسنوه) وهو مخالف للأصل.
↩سورة الزخرف (٢٣).
↩في س، ب زيادة (أنهم قالوا) وهي زيادة ثابتة بحاشية الأصل بخط مخالف لخطه، ويظهر انها زيادة من بعض القارئين فلم نستجز إثباتها.
↩سورة نوح (٢٣ و٢٤)
↩
ج 1 · ص 11
١٩ - وقال تبارك وتعالى: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه ان صدّيقًا نبيًا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (^١».
٢٠ - وقال: (واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون (^٢».
٢١ - وقال في جماعتهم يذكّرهم مِن نِعَمِهِ ويخبرهم (^٣) ضلالتهم عامة ومَنَّه ٤ على مَن آمن منهم: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار ٥ فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (^٦».
٢٢ - قال (^٧): فكانوا قبل إنقاذه إياهم بمحمد ﷺ ٨: أهلَ كفر في تفرقهم واجتماعهم يجمعهم ٩ أعظم الأمور: الكفر
سورة مريم (٤١ - ٤٢).
↩سورة الشعراء (٦٩ - ٧٣).
↩في ج (ويحذرهم) وهو مخالف للأصل.
↩هكذا هو في أصل الربيع، مضبوطا بفتح الميم وتشديد النون المفتوحة. وهو الصواب. وفي النسخ المطبوعة (ومنة) وهو خطأ.
↩في الأصل إلى هنا، ثم قال (الآية).
↩سورة آل عمران (١٠٣).
↩في ب وج (قال الشافعي) وما هنا هو الموافق للأصل.
↩هكذا في أصل الربيع: لم يذكر السلام.
↩في النسخ المطبوعة (بجمعهم) وما هنا هو الصواب، فقد ضبطت في الأصل بضم الهاء.
↩
ج 1 · ص 12
بالله وابتداع ما لم يأذن به الله تعالى عما يقولون علوًا كبيرًا لا إله غيره وسبحانه ١ وبحمده رب كل شئ وخالقه
٢٣ - الله ﷿ من حيي منهم فكما وَصَفَ حاله حيًا عاملًا قائلًا بسخط ربه مزدادًا من معصيته
٢٤ - ومن مات فكما وَصَفَ قولَه وعملَه صار إلى عذابه
٢٥ - فلما بلغ الكتاب أجله فَحَقَّ ٢ قضاء الله بإظهار دينه الذي اصطفى ٣ بعد استعلاء معصيته التي لم يرض فَتَحَ أبواب سماواته برحمته ٤ كما لم يزل يجري في سابق علمه عند نزول قضائه في القرون الخالية قضاؤه ٥
٢٦ - فإن ﵎ يقول (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين (^٦».
٢٧ - فكان خِيرتُهُ المصطفى لوحيه المنتخبُ لرسالته المفضلُ على جميع خلقه بفتحِ رحمته وختمِ نبوته وأعمِّ ما أرسل به مرسلٌ (^٧) قبله المرفوعُ ذكره مع ذكره في الأولى والشافع
في ب وج (سبحانه) بدون واو العطف.
↩أي: ثبت وصار حقا. وفي ج (وحق) وفي س وب (فحم) وكلها مخالف للأصل.
↩في ج (اصطفاه) وهو مخالف للأصل.
↩في ج (فتح أبواب سماواته لامته) وهو مخالف للأصل.
↩(قضاؤه): فاعل (يجري).
↩سورة البقرة (٢١٣).
↩في ج (مرسلا) وعليه فيكون (أرسل) بفتح الهمزة مبنيا للفاعل. وما هنا هو الذي في أصل الربيع.
↩
ج 1 · ص 13
المشفع في الأخرى أفض خلقه نفسًا وأجمعُهُم لكل خُلُق رَضِيَهُ في دينٍ ودنيا وخيرُهم نسبًا ودارًا محمدًا عبدَه ورسولَه
٢٨ - وَعَرَّفَنَا وَخَلقَهُ نِعَمَهُ الخاصةَ العامةَ النَّفعِ في الدين والدنيا ١
٢٩ - فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ٢ ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (^٣».
٣٠ - وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (^٤». وأمُّ القرى مكة وفيها قومُه (^٥)
٣١ - وقال (وأنذر عشيرتك الأقربين (^٦».
٣٢ - وقال (وإنه لذر لك ولقومك وسوف تسألون (^٧».
٣٣ - قال الشافعي أخبرنا (^٨) ابن عيينة ٩ عن ابن أبي
هذا هو الصواب الموافق للأصل الربيع. وجاءت هذه الجملة في ب (وعرفنا خلقه نعمة للخاصة والعامة، والنفع في الدين والدنيا به). وفي ج (وعرفنا خلقه ونعمه الخاصة والعامة، والنفع في الدين والدنيا به). وكلاهما خطأ.
↩في الأصل إلى هنا، ثم قال: (إلى: رؤوف رحيم).
↩سورة التوبة (١٢٨).
↩سورة الشورى (٧).
↩في ج (ومن فيها قومه) وهو مخالف للأصل.
↩سورة الشعراء (٢١٤).
↩سورة الزخرف (٤٤).
↩كلمة (قال الشافعي) مكتوبة في الأصل بحاشيته، وتأكل الورق فلم يظهر منها الا القليل، وأظن أنها بخط الربيع. وكلمة (أخبرنا) هنا وفي كل ما سيأتي رسمت في الأصل (أثرنا) اختصارا على عادة المحدثين.
↩في ب وج (أخبرنا سفيان بن عيينة) وما هنا هو الموافق للأصل.
↩
ج 1 · ص 14
نَجِيح عن مجاهد في قوله (وإنه لذكر لك ولقومك) قال يقال ممن الرجل فيقال من العرب فيقال من أي العرب فيقال من قريش ١
٣٤ - قال الشافعي وما قال ٢ مجاهدٌ من هذا بيّنٌ في الآية مستغنى فيه بالتنزيل عن التفسير
٣٥ - فخص جل ثناؤه قومَه وعشيرَتَه الأقربين في النِّذَارة ٣ وعمَّ الخلقَ بها بعدهم ورفع بالقُرَآن ٤ ذِكر رسول الله ثم خص
الأثر رواه أيضا الطبري في التفسير (٢٥: ٤٦) عن عمرو بن مالك عن سفيان.
↩في س (وما قاله) وهو مخالف للأصل.
↩ضبطت في الأصل بكسر النون. قال في القاموس: (النذير: الإنذار، كالنذارة، بالكسر، وهذه عن الإمام الشافعي ﵁). قال الزبيدي: (قلت: وجعله ابن القطاع من مصادر (نذرت بالشئ) إذا علمته).
↩لفظ (قران) ضبطناه هنا وفي كل موضع ورد فيه في (الرسالة) بضم القاف وفتح الراء مخففة وتسهيل الهمزة. وذلك اتباعا للإمام الشافعي - مؤلف الرسالة - في رأيه وقراءته. قال الخطيب في تاريخ بغداد (ج ٢ ص ٦٢) (أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي بنيسابور قال نا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قال نا الشافعي محمد بن إدريس قال نا إسماعيل بن قسطنطين قال: قرأت على شبل، وأخبر شبل انه قرأ على عبد الله بن كثير، وأخبر عبد الله بن كثير انه قرأ على مجاهد، وأخبر مجاهد انه قرأ على ابن عباس، وأخبر ابن عباس انه قرأ على أبي، وقال ابن عباس: وقرأ أبي على النبي ﷺ. قال الشافعي: وقرأت على إسماعيل بن قسطنطين، وكان يقول: (القران) اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من (قرأت) ولو اخذ من (قرأت) لكان كل اسم، وليس بمهموز، ولم يؤخذ من (قرأت) ولو أخذ من (قرأت) لكان كل ما قرئ قرآنا، ولكنه اسم للقران، مثل التوراة والإنجيل، يهمز (قرأت) ولا يهمز (القران). وإذا قرأت القران: يهمز (قرأت) ولا يهمز (القران). وهذا الاسناد رواه الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس (ص ٤٢) باسناده إلى الخطيب، واختصر المتن، ثم قال: (هذا حديث حسن متصل الإسناد بأئمة الحديث). ونقل في لسان العرب في مادة (قرأ) نحو هذا عن الشافعي، وزاد: (وقال أبو بكر بن مجاهد المقرئ: كان أبو عمرو بن العلاء لا يهمز (القران)، وكان يقرؤه كما روى عن=
↩
ج 1 · ص 15
قومه بالنِّذارة إذ بعثه فقال (وأنذر عشيرتك والأقربين)
٣٦ - وزعم بعض أهل العلم بالقُرَآن أن رسول الله قال يا بني عبد مناف إن الله بعثني أن أنذر عشيرتك الأقربين وأنتم عشيرتي الأقربون ١
لم أجد الحديث بهذا بهذا اللفظ في اي كتاب من كتب السنة. ويظهر لي من تعبير الشافعي بقوله (وزعم بعض أهل العلم بالقران) انه لم يكن حديثا مرويا عنده بالاسناد، بل هو من الأحاديث التي كانت تدور على السنة المفسرين، كمثل الأحاديث التي تدور في كتب الفقه والأصول على السنة الفقهاء والأصوليين، وكثير من هذه الأنواع لا يعرفه أهل العلم بالحديث. نعم قد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي هريرة قال: (قام رسول الله ﷺ حين انزل الله (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: يا معشر قريش! - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا) الحديث، واللفظ للبخاري، انظر فتح الباري (٨: ٣٨٦). وروى مسلم (١: ٧٦) وغيره من حديث قبيصة بن المخارق وزهير بن عمرو قالا: (لما نزلت (وأنذر عشيرتك الأقربين) انطلق نبي الله ﷺ إلى رضمة من جبل فعلا أعلاها حجرا، ثم نادى: يا بني عبد مناف! اني نذير) الحديث. وجاءت أحاديث أخرى بهذا المعنى. انظر الدر المنثور (٥: ٩٥ - ٩٨) ولكن ليس في شئ منها ما يوافق اللفظ الذي هنا: أنه قال لهم: (وأنتم عشيرتي الأقربون).
↩